فالصيام مشروع في جميع الأديان، ولكن كيفيته تختلف باختلاف الأُمم.
والميراث مشروع في جميع الشرائع، ولكن كيفيته تختلف باختلاف الأُمم.
وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأحكام.
وبالجملة، فالأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:"الأنبياء إخوة لعلات أُمهاتهم شتى، ودينهم واحد"والمعنى: أنهم إخوة في الدين، وإن تفرقت الأُمهات. ولعله يقصد الأُمهات: الأُمم التي بعثوا فيها. ويدل لذلك قوله تعالى:"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ".
(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) :
المعنى: كان أهل الكتاب مجمعين - فيما بينهم - على الإسلام إذا جاءَهم رسوله الموعود به في كتبهم.
وكان فريق منهم - وهم اليهود - يعادون مشركي المدينة .. وكانت تتحدث بينهم حروب،
فيقولون: اللهم افتح علينا، وانصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان. ويقولون لأعدائهم المشركين: قد أَظلَّ زمانُ نَبِيٍّ يخرج بتصديق ما قلنا، فنقتلكم معه قتل عادٍ وإِرَم.
وكان هذا حالهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ودعائه الناس إلى الإسلام: الذي جاءَ به مصححا للأخطاء المتعمدة التي اقترفوها في دينهم، كدعواهم بُنُوَّةَ عُزير وعيسى، لله تعالى .. فحسدوه صلى الله عليه وسلم، لأنه من ولد إسماعيل، وليس من ولد إسحاق عليهما السلام.
واختلفوا في أمر الإسلام: فمنهم من آمن به كعبد الله بن سلام، وزيد بن سعنة، من أحبار اليهود وغيرهما. ومنهم من كفر به وهم أكثرهم. وكان كفرهم هذا من بعد ما جاءَهم العلم اليقيني بأنه الحق، إذ أتاهم على وفق أوصافه ونعوته في كتابهم. وكان هذا أقبح القبح منهم. وإن الجحود - بعد العلم - أشنع من الكفر عن غفلة أَو جهالة.