فيؤَكد - بهذه الخاتمة - وحدانيته ويقررها، ويضيف إليها وصف العزة - وهي الغلبة والقهر - وكذا وصف الحكمة - وهي فعل ما به صلاح الكون - ولولا أنه واحد عزيز حكيم، لما وُجد هذا الكون، ولما تم له هذا الكمال.
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) }
المفردات:
(بَغْيًا بَيْنَهُمْ) : ظلمًا قائمًا فيهم، وحسدًا موجودًا في بيئتهم.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ) : أي جادلوك.
(أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) : أخلصت ذاتي ونفسي له تعالى.
(وَالْأُمِّيِّينَ) : المراد بهم؛ من لا يكتبون من مشركي العرب من غير الكتابيين، لشيوع الأُمية فيهم.
التفسير
19 - {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ ... } الآية.
المعنى: إن المِلَّةَ المرضية عند الله - هي الإسلام .. فلا يُقبل من أحد دينٌ غيره"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ". فليس لأَحد من أهل الكتاب أن يتمسك بملته بعد ما أنزل الله دستوره القرآن ناسخًا لما قبله من الأديان والشرائع، كما أنه ليس للمشركين أن يتمسكوا بشركهم:"إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"فلا يرضاه الله لأَحد دينًا.
وكما أن الإسلام هو دين هذه الأُمة الذي رضيه الله لها، فهو دين جميع الأنبياء والمرسلين وأُممهم من قبل محمد، فهو دين الله دائمًا في جميع الأزمان، لاشتماله على توحيده تعالى وتنزيهه عن الصاحبة والولد، واحتوائه على أُصول الشرائع المشتركة بينهما .. أما الفروع، فإنها مختلفة، تبعًا لاختلاف الأُمم.
قال تعالى:"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"، فإن ما يصلح منها لأُمة، لا يصلح لأُمة أخرى.