قوله: (وكما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ في العباس"هذا بقية آبائي") أي كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ
لعمر - رضي الله تَعَالَى عنه - في شأن العباس - رضي الله تَعَالَى عنه - حين طلب عمر من العباس
-رضي الله تَعَالَى عنهما - من زكاة الإبل وغيرها ما لا يرضى به نفسه فاعتذر إليه النَّبيّ عليه
السلام فقال:"هذا بقية آبائي". أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره بلفظ"احفظوني في"
العباس فإنه بقية آبائي"وفسره النحرير أي الذي بقي من جملة آبائي أَشَارَ إلَى أن بقية الشيء"
من جنسه؛ ولهذا قال يقال بقية القوم لواحد منهم ولا يقال بقية الأب للأخ فعلم أن العم
يطلق عليه لأب ولو اسْتعَارَة وأن اعتبار الاسْتعَارَة أولى من التَغْليب لما ذكرنا من أن
التَغْليب إنما يصار إليه إذا لم يوجد علاقة غير التَغْليب عَلَى أن مجازية التَغْليب وبيان
العلاقة وأنه من أي نوع من أنواعه فما لم يوجد أحد يحوم حوله، كذا قاله النحرير في شرح
المفتاح والخبر الْمَذْكُور دليل إني عَلَى صحة إطلاق الأب عَلَى العم والبرهان اللمي عليه
ما أشير إليه من أنه مثل الأب في كونهما من أصل واحد وقدم إسْمَاعيل عَلَى إسحاق لكونه
أحسن منه وأفضل منه؛ لكونه من الرسل وجد نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وَقُرئَ(إله أبيك) عَلَى أنه جمع بالواو والنون) هذا بناء عَلَى أنه جمع بالواو
والنون ويكون في حالتي النصب والجر بالباء وسقوط النون بالْإضَافَة، وفي شرح التسهيل
قَالُوا أبون، وهو يحتمل وَجْهَيْن أن يكون أصله أبوين ضموا الباء لمناسبة الواو ثم حذفت
كسرة الواو للتخفيف وحذفت لالتقاء الساكنين وأن يكُونُوا استعملوه ناقصًا كما كان حالة
أفراده وهو أسهل.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كما قال في العباس. أي قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في حق العباس"هذا بقية آبائي"روي
أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بعث عمه العباس إلَى مكة قبل تمام الفتح ليدعوهم إلَى الله فأبطأ عليه
فقال: ردوا عليَّ أبي، وفي رواية لعلهم يصنعون به ما صنعت ثقيف بعروة بن مسعود الثقفي دعاهم
إلى الله فقتلوه والله إذا لا يستبقي منهم أحدًا، ثم جاء العباس ففرح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما حديث
عروة بن مسعود الثقفي فهو أنه قدم عَلَى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ثم استأذن أن يرجع إلَى قومه فقال
-صلى الله عليه وسلم - إني أخاف عليك أن يقتلوك. قال لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني فرجع إلَى الطائف فقدم عشاء
فجاءته ثقيف يحيونه فدعاهم إلَى الْإسْلَام ونصح لهم فاتهموه وعصوه واسمعوه من الأذى ما لم
يكن يخشاهم عليه فخرجوا من عنده حتى إذا أسحروا وسطع الفجر قام عَلَى غرفة له في داره فأذن
بالصلاة وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه قتله مثل عروة
صاحب ياسين. أراد به حبيب النجار دعى قومه إلَى الله فقتلوه.
قوله: عَلَى أنه جمع بالواو والنون حذف نونه بالْإضَافَة إلَى ضمير الخطاب هذا عَلَى أن
يكون إسْمَاعيل وإسحاق مَعْطُوفان عَلَى إبْرَاهيم وإما إذا قيل إنه مفرد يكون إبْرَاهيم وحده
عطف بيان له، وإسْمَاعيل وإسحاق مَعْطُوفين عَلَى أبيك. والْمَعْنَى وإله أبيك إبْرَاهيم وإله
إسْمَاعيل وإسحاق.