قوله: (كما قال) أي زياد بن واصل السلمي.
قوله:
(وَلَما تَبَيَّنَّ أَصوَاتَنا ... بَكَيْنَ وَفَدينَنا بالأَبينا)
بتشديد الدال أي قلن أي النساء اللاتي أُسرن جعل الله تَعَالَى آباءنا فداءكم، وألف أبينا
للإشباع قيل والرّوَايَة فلما بالفاء لا بالواو والنون في تبين وبكين للنساء اللاتي أُسرن.
قوله: (أو مفرد وإبْرَاهيم وحده عطف بيان) فيكون من قبيل الاكتفاء بالأب الأعظم
وإن كان مَجَازًا لكونه إمامًا واصلًا في بيان التوحيد الأفخم، فإذا عبدوا إليه أبيه الأكبر يلزم
عبادتهم سائر آبائه الأبهر فحِينَئِذٍ يكون عطف إسْمَاعيل وإسحاق عَلَى أبيك، ورجح الأول
لأنه موافق لقراءة آبائك ولأن إطلاق الأب عَلَى الجد وعدم إطلاقه عَلَى الأب الحقيقي مع
ذكره في سوق الْكَلَام فإنه يخل بانتظام المرام.
قوله: (بدل من إله آبائك كقوله:(بالنَّاصيَة ناصيَةٍ كاذبَةٍ) ، وصحة
إبدال النكرة من المعرفة مشروطة بأن توصف وهنا كَذَلكَ كما أشار إليه بقوله كقوله
تَعَالَى (بالنَّاصيَة ناصيَةٍ كاذبَةٍ) ، وفَائدَة الوصف نفي التوهم الناشئ من
كون إلهًا جنسًا يحتمل أن يراد به الماهية دون الوحدة.
قوله: (وفائدته التصريح بالتوحيد) أشار به إلَى أن التوحيد منفهم من قوله(إلهك وإله
آبائك)لأن إلههم وأحد لكن لما لم يصرح به أبدل به، وفيه إشَارَة إلَى أن محط الفَائدَة الصّفَة
سواء كان الْكَلَام مثبتًا أو منفيًا.
قوله: (ونفي التوهم الناشئ من تكرير الْمُضَاف) إذ الإله ذكر مرتين فيكون ذلك
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وَلَما تَبَيَّنَّ أَصوَاتَنا ... بَكَيْنَ. والضَّمير في هذه الأفعال عائد إلَى النساء اللواتي أسرن وَلَما
تَبَيَّنَّ أَصوَاتَنا. أي فلما رأيتنا بكين؛ لأن تبين الأصوات قلما يكون بدون الرؤية، وفديننا بالأبينا. أي قلن
جعل الله آباءنا فداءكم رجاء أن تردهن إلَى أوطانهن والألف في أبينا للإشباع والاستشهاد به عَلَى
أن الأب يجمع بالواو والنون.
قوله: كقَوْله تَعَالَى: (بالنَّاصيَة ناصيَةٍ كاذبَةٍ) لما جعله بدلًا من آبائك
وهو إبدال نكرة من معرفة وهو لا يجوز لأن الإبدال يكون للتبيين والوضع فلا بد أن يكون البدل
أوضح من المبدل منه والمعرفة أوضح من النكرة فلا يجوز إبدال النكرة من المعرفة ما لم يوصف
بصفة مخصصة أو كاشفة نظره بقوله (بالنَّاصيَة ناصيَةٍ كاذبَةٍ) يعني يجوز ذلك
هنا أَيْضًا لأن البدل النكرة مَوْصُوف. قال الزَّمَخْشَريُّ: ناصية بدل من الناصية وجاز بدلها عن المعرفة
وهي نكرة لأنها وصفت فاستقلت بفَائدَة.
قوله: ونفى التوهم الناشئ من تكرير الْمُضَاف. أي نفس توهم التعدد الناشئ من تكرر لفظ