أي: وما تذكرون هذا القرآن فتتعظون به [وتستعملون] ما فيه إلا أن يشاء الله ذلك، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بمشيئة الله وبقدرته. والتاء في
{يَذْكُرُونَ} للخطاب. الياء على لفظ الغيبة.
-ثم قال: {هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة} .
أي: الله أهل أن يَتَّقِي عبادُه عقوبتَه/ على معصيته إياه فيسارعوا إلى طاعته واجتناب معصيته، والله أهل أن يغفر لمن تاب من ذنوبه وسارع إلى طاعته (ونزع) عن معصيته.
روى أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله: {هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة} ، قال:"يَقُولُ رَبُكُمْ. أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى أَنْ يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ غَيْرِي، وَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهاً (غَيْرِي) فَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ"."
قال قتادة: معناه:"هو أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب".
وسئل طلق من حبيب عن التقوى فقال: أعمل بطاعة الله ابتغاء وجه الكله على نور من الله، وتجنب معصيته الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
وروى أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة} فقل:"إِنَّ اللهَ يقول: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلَ مَعِي شَرِيكٌ. وَأَنَا أَهْلُ المَغْفِرَةُ لِمَنْ لَمْ يَجْعَلْ مَعِي شَرِيكاً"."
قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا الحديث خير من الدنيا وما فيها، [وهو] من رواية ابن عباس، حديث صحيح. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 7813 - 7854}