تحدث واحدة إثر أخرى. وقيل: النفس التي تنشأ عن المضجع وترتفع، من نشأت السحابة،
ارتفعت. عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أول الليل". وعن ابن عمر - رضي الله عنهما:"من العشاء إلى الصبح، أيّ"
وقت كان". وعن علي، والحسن رضي اللَّه عنهما:"بين العشائين"، وعن عائشة ومجاهد"
رضي اللَّه عنهما:"الصَّلاة بعد النوم"وهو الأصوب، لمداومة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على القيام بعد
النوم، ولقوله: (هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا) أي: موافقة للحواس مع القلب على التوجه لعدم الشاغل.
وعن الفراء:"أشق وأكثر علاجاً لترك الراحة". وعن الأخفش:"أثبت قياماً". وقرأ
الكوفيون ونافع وابن كثير"وَطْئاً"بفتح الواو وسكون الطاء من وطأهم وطئأ: ثقل عليهم،
ومن قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهم اشدد وطأتك على مضر"، والمد أحسن وأوفق بقوله:(وَأَقْوَمُ
قِيلًا)أي: أصح قراءة، لهدوء الأصوات، وعدم الخواطر والالتفاتات.
(إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا(7)
فراغاً، أو منقلباً في معاشك، فتوفر بالليل من
عبادة ربك، مستعار من سبح الفرس وهو: مد اليدين في الجري، والطول ترشيح.
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ...(8)
دم على ذكره في كل الأوقات، واستغرق في ملاحظة
المذكور، لتحظى بالزلفى والقرب عنده. (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) وانفصل بالكلية عن الدنيا، أو عن
وجودك، لتبقى بوجوده الباقي. ولما كان المطاوع والمطاوَع واحداً في الخارج ذكر التبتيل
موضع التبتل، مراعاة للفاصلة، وقيل: لأن معنى تبتل: بتل نفسك
(رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ...(9)
مبتدأ وخبر، أو خبر مبتدأ محذوف،
و (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) خبر آخر. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة (ربِّ) بالجرّ بدلاً من
(رَبِّك) . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - جرّ بإضمار حرف القسم جوابه: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .
(فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) متفرع على التوحيد. أي: إذا انفرد بالألوهية فاجعل أمورك موكولة إليه،
أو اجعله كفيلاً ينصرك.
(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ...(10)