فلو رفع السماء إليه قوما... لحقنا بالسماء وبالسحاب
فيكون هذا ، كما في قوله: {وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} [الأنبياء: 32] .
وقال الفرّاء: السماء تذكر وتؤنث.
وقال أبو عليّ الفارسي: هو من باب الجراد المنتشر ، والشجر الأخضر ، و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] قال أيضاً: أي السماء ذات انفطار.
كقولهم: امرأة مرضع ، أي: ذات إرضاع على طريق النسب ، وانفطارها لنزول الملائكة ، كما قال: {إِذَا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] وقوله: {السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5] .
وقيل: منفطر به ، أي: بالله ، والمراد: بأمره ، والأوّل أولى {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} أي: وكان وعد الله بما وعد به من البعث والحساب وغير ذلك كائناً لا محالة ، والمصدر مضاف إلى فاعله ، أو وكان وعد اليوم مفعولاً ، فالمصدر مضاف إلى مفعوله.
وقال مقاتل: كان وعده أن يظهر دينه على الدين كله.
وقد أخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة ، والبيهقي في سننه عن سعد بن هشام قال: قلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله ، قالت: ألست تقرأ هذه السورة {ياأَيُّهَا المزمل} ؟ قلت: بلى ، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أولّ هذه السورة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهراً ، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوّعاً من بعد فرضه ، وقد روي هذا الحديث عنها من طرق.
وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، ومحمد بن نصر ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: لما نزلت أوّل المزمل كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها ، وكان بين أوّلها وآخرها نحو من سنة.