وقرأ الكوفيون ، وأبو عمرو في رواية عنه بالياء التحتية ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم لقوله: {عَن ذِكْرِ رَبّهِ} ولم يقل"عن ذكرنا".
وقرأ مسلم بن جندب ، وطلحة بن مصرّف ، والأعرج بضم النون وكسر اللام من أسلكه ، وقراءة الجمهور من سلكه.
والصعد في اللغة المشقة ، تقول تصعد بي الأمر: إذا شقّ عليك ، وهو مصدر صعد ، يقال: صعد صعداً وصعوداً ، فوصف به العذاب مبالغة ؛ لأنه يتصعد المعذب أي: يعلوه ويغلبه فلا يطيقه.
قال أبو عبيد: الصعد مصدر ، أي: عذاباً ذا صعد.
وقال عكرمة: الصعد هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها ، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم ، كما في قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدثر: 17] والصعود: العقبة الكئود.
{وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ} قد قدّمنا اتفاق القراء هنا على الفتح ، فهو معطوف على أنه استمع ، أي: وأوحي إليّ أن المساجد مختصة بالله.
وقال الخليل: التقدير ولأن المساجد.
والمساجد: المواضع التي بنيت للصلاة فيها.
قال سعيد بن جبير: قالت الجنّ: كيف لنا أن نأتي المساجد ، ونشهد معك الصلاة ، ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت.
وقال الحسن: أراد بها كل البقاع ؛ لأن الأرض كلها مسجد.
وقال سعيد بن المسيب ، وطلق بن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد ، وهي القدمان والركبتان واليدان والجبهة ، يقول: هذه أعضاء أنعم الله بها عليك ، فلا تسجد بها لغيره فتجحد نعمة الله ، وكذا قال عطاء.
وقيل: المساجد هي الصلاة ؛ لأن السجود من جملة أركانها ، قاله الحسن: {فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} من خلقه كائناً ما كان.