{وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله} قد قدّمنا أن الجمهور قرءوا هنا بفتح"أن"، عطفاً على أنه استمع ، أي: وأوحي إليّ أنّ الشأن لما قام عبد الله ، وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم {يَدْعُوهُ} أي: يدعوا الله ويعبده ، وذلك ببطن نخلة ، كما تقدّم حين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويتلو القرآن ، وقد قدّمنا أيضاً قراءة من قرأ بكسر"إن"هنا ، وفيها غموض وبعد عن المعنى المراد {كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} أي: كاد الجنّ يكونون على رسول الله صلى الله عليه وسلم لبداً أي: متراكمين من ازدحامهم عليه لسماع القرآن منه.
قال الزجاج: ومعنى {لِبَداً} : يركب بعضهم بعضاً ، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش.
قرأ الجمهور: {لبداً} بكسر اللام وفتح الباء.
وقرأ مجاهد ، وابن محيصن ، وهشام بضم اللام وفتح الباء ، وقرأ أبو حيوة ، ومحمد بن السميفع ، والعقيلي ، والجحدري بضم الباء واللام.
وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، والأعرج بضم اللام وتشديد الباء مفتوحة.
فعلى القراءة الأولى المعنى ما ذكرناه ، وعلى قراءة ضم اللام يكون المعنى كثيراً ، كما في قوله: {أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً} [البلد: 6] وقيل المعنى: كاد المشركون يركب بعضهم بعضاً حرداً على النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد: لما قام عبد الله محمد بالدعوة ، تلبدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليطفئوه ، فأبى الله إلاّ أن ينصره ويتم نوره.
واختار هذا ابن جرير.