فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461155 من 466147

ويعلم بهذا أن سبيل الجن في التوحيد وسبيل الإنس واحد، وهو الفكر، وله الاجتهاد، وأن فيهم آيات متشابهة كما في الإنس؛ إذ عن المتشابه يتولد الزيغ؛ لذلك تفرقوا على أهواء متفرقة مختلفة، وأما أسباب الفسق مجتمعة، فتعرف بالمعاينة، فيظهر الأدون والأرفع في الدِّين.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا(12)

ذكر أبو بكر الأصم أنه على كفرهم ظنوا ألا يعجزوا اللَّه تعالى.

ولكن أكثر أهل التأويل ذكروا أن الظن هاهنا في موضع العلم، ويؤيد تأويلهم قراءة حفصة - رضي اللَّه عنها - فإنها كانت تقرأ: (وأنا علمنا أن لن نعجز اللَّه في الأرض فَرَرَةً ولن نسبقه هربا) .

فقوله: (لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ) . أي: لن نفوته، ولا يتهيأ لنا أن نعجز اللَّه بأهل الأرض عن إيصال نقمته وعذابه إلينا.

ويخرج قوله: (فَرَرَةً) على ذلك، أي: لو فررنا من عذابه، لن نعجزه ألا يعذبنا.

والفرار قد يكون بدون الطلب؛ قال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) ، ولم يرد به الفرار من الطلب، وأما الهرب فإنه لا يكون إلا عن طلب؛ فكأنهم قالوا: لا يتهيأ لنا الفرار عن عذاب اللَّه تعالى؛ لكثرة الأعوان والأنصار، ولا يعجزه هربنا عن طلب.

أو أن يكون قوله عَزَّ وَجَلَّ: (لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ) وإن دخلنا تحت تخوم الأرضين، ولن نعجزه بالهرب على وجه الأرض، فيكون فيه إقرار بأنا لا نقدر بالحيل والأسباب أن نحترز من عذاب اللَّه تعالى، كما يتهيأ الاحتراز عن ملوك الأرض بالحيل والأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت