ولما أكد غاية التأكيد بما قال من أن الأمر وصل في الوضوح إلى حد لا يحتمل التأكيد ، فكان ذلك تأكيداً بعدم التأكيد ، استأنف الخبر عما أخبر أنه لا يحتاج إلى إقسام بإثبات أداة التأكيد لأجل إنكارهم ليكون الكلام جامعاً بين التأكيد بالنفي وبين التأكيد بالإثبات فقال: {إنه} أي هذا الذي ختمت به سورة"ن"ودل على الساعة بما أتى به من هذه الأساليب التي هي مع كونها حكيمة معجزة {لقول} أي تلاوة {رسول} أي أنا أرسلته وعني أخذه ، وليس فيه شيء من تلقاء نفسه إنما هو كله رسالة واضحة جداً ، أنا شاهد بها بما له من الإعجاز الذي يشهد أنه كلامي.
ولما كان من شأن الرسول أن لا يبلغ إلا ما أرسله به مرسله ، وكان بعض الرسل ربما زاد أو نقص تعمداً أو سهواً ، أخبر أن له - صلى الله عليه وسلم - من الوصف ما يحفظه فقال: {كريم} أي هو في غاية الكرم الذي هو البعد عن مساوئ الأخلاق بإظهار معاليها لشرف النفس وشرف الآباء فهو لا يزيد ولا ينقص ، وكرم الشيء اجتماع الكمالات اللائقة به فيه.