ذلك فإن أثر أحدهما وعد وأثر الآخر وعيد أو يكون ثواب المسلم غير المجرم أكثرمن ثواب المسلم المجرم على أن المجرم في الآية يحتمل أن يراد به الكافر الذي ضرب مثل أصحابه الجنة فيه وفي أمثاله نظير الآية {أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28] وقد مر في"ص". ثم قال لهم على طريقة الالتفات {ما لكم كيف تحكمون} هذا الحكم المعوج وتخير الشيء واختاره إذا أخذ خيره {أم لكم أيمان علينا} يقال لفلان علي يمين بكذا إذا ضمنته منه وحلفت له على الوفاء به. ومعنى {بالغة} مؤكدة مغلظة وقوله {إلى يوم القيامة} يجوز أن يتعلق ببالغة أي هذه الإيمان في قوتها وكمالها بحيث تنتهي إلى يوم القيامة لم تبطل منها يمين على أن يحصل المقسوم عليه وهو قوله {إن لكم لما تحكمون} ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم أو لكل من يستأهل الخطاب {سلهم أيهم بذلك} الحكم {زعيم} أي كفيل بالاستدلال على صحته {أم لهم} ناس {شركاء} في هذا القول.