{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} الآلاء هي: النعم . واحدها إلى على وزن مِعْي . وقيل: ألى على وزن قضى . وقيل: أَلَيْ على وزن أمد أو على وزن حصر ، والخطاب للقلين الإنس والجن بدليل قوله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} [الرحمن: 31] . روي أن هذه الآية لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه فقال: جواب الجن خير من سكوتكم . إني لما قرأتها على الجن قالوا: لا نكذب بشيء من آلاء ربنا وكرر هذه الآية تأكيداً ومبالغة وقيل: إن كل موضع منها يرجع إلى معنى الآية التي قبله فليس بتأكيد ، لأن التأكيد لا يزيد على ثلاث مرات .
{خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار} الإنسان هو آدم ، والصلصال الطين اليابس ، فإذا طبخ فهو فخار {وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} الجان الجن يعني إبليس والد الجن ، والمارج اللهيب المضطرب من النار .
{رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} يريد مشرق الشمس والقمر ومغرب الشمس والقمر . وقيل: مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما .
{مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ} ذكر في الفرقان ، أي يلتقي ماء هذا وماء هذا ، وذلك إذ نزل المطر في البحر على القول بأن البحر العذب هو المطر ، وأما على القول بأن البحر العذب هو الأنهار والعيون ، فالتقاؤهما بانصباب الأنهار في البحر ، وأما على قول من قال إن البحرين بحر فارس وبحر الروم ، أو بحر القلزم الأحمر واليمن فضعيف لقوله في [الفرقان: 53] {هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} وكل واحد من هذه أجاج ، والمراد بالبحرين في هذه السورة ما أراد في الفرقان {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} أي حاجز يعني جرم الأرض ، أو حاجز من قدرة الله {لاَّ يَبْغِيَانِ} أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالاختلاط ، وقيل: لا يبغيان على الناس بالفيض .