{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا} ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين {جَنَّتَانِ} لمن دونهم من أصحاب اليمين {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُدْهَآمَّتَانِ} سوداوان من شدة الخضرة قال الخليل الدهمة السواد {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} فوارتان بالماء لا تنقطعان {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا فاكهة} ألوان الفواكه {وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} والرمان والتمر ليسا من الفواكه عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه للعطف ، ولأن التمر فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه ، وهما قالا: إنما عطفا على الفاكهة لفضلهما كأنهما جنسان آخران لما لهما من المزية كقوله
{وَجِبْرِيلَ وميكال} [البقرة: 98] .
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ} أي خيرات فخففت وقرئ خيّرات على الأصل ، والمعنى فاضلات الأخلاق حسان الخلق {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مقصورات فِى الخيام} أي مخدرات يقال: امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة.
قيل: الخيام من الدر المجوف {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ} قبل أصحاب الجنتين ودل عليهم ذكر الجنتين {وَلاَ جَانٌّ فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ} نصب على الاختصاص {على رَفْرَفٍ} هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد {خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ} ديباج أو طنافس {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل {وَمِن دُونِهِمَا} لأن {مُدْهَامَّتَانِ} دون {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} و {نَضَّاخَتَانِ} دون {تَجْرِيَانِ} و {فاكهة} دون كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ {تبارك اسم رَبّكَ ذِى الجلال} ذي العظمة.