وعن ابن عيينة: الدهر عند الله يومان: أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء والحساب.
وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شأناً.
وسأل بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله إلى الغد وذهب كئيباً يفكر فيها فقال غلام له أسود: يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي فأخبره فقال: أنا أفسرها للملك فأعلمه فقال: أيها الملك شأن الله أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيماً ويسقم سليماً ، ويبتلي معافى ويعافي مبتلي ، ويعز ذليلاً ويذل عزيزاً ، ويفقر غنياً ويغني فقيراً.
فقال الأمير: أحسنت وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة فقال: يا مولاي هذا من شأن الله.
وقيل: سوق المقادير إلى المواقيت.
وقيل: إن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وقال له: أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي: قوله {فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين} وقد صح أن الندم توبة ، وقوله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله {وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ، وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله.
وكذا قيل: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مخصوص بقوم إبراهيم وموسى عليهما السلام.
وأما قوله {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ} فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها.
فقام عبد الله وقبل رأسه وسوع خراجه {فَبِأَيّ الاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ} مستعار من قول الرجل لمن يتهدده"سأفرغ لك"يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه.