وإنما قال {مِنْهُمَا} وهما يخرجان من الملح لأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه وتقول: خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله.
وقيل: لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب {فَبِأَيّ الاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} .
{وَلَهُ} ولله {الجوار} السفن جمع جارية.
قال الزجاج: الوقف عليها بالياء والاختيار وصلها ، وإن وقف عليها واقف بغير ياء فذا جائز على بعد ولكن يروم الكسر في الراء ليدل على حذف الياء {المنشآت} المرفوعات الشرع {المنشآت} بكسر الشين ، حمزة ويحيى الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن {فِى البحر كالأعلام} جمع علم وهو الجبل الطويل {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} على الأرض {فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} ذاته {ذُو الجلال} ذو العظمة والسلطان وهو صفة الوجه {والإكرام} بالتجاوز والإحسان ، وهذه الصفة من عظيم صفات الله وفي الحديث"ألظوا بياذا الجلال والإكرام"وروي أنه عليه السلام مر برجل وهو يصلي ويقول يا ذا الجلال والإكرام فقال: قد استجيب لك.
{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} والنعمة في الفناء باعتبار أن المؤمنين به يصلون إلى النعيم السرمد.
وقال يحيى بن معاذ: حبذا الموت فهو الذي يقرب الحبيب إلى الحبيب.
{يَسْأَلُهُ مَن فِى السماوات والأرض} وقف عليها نافع كل من أهل السماوات والأرض مفتقرون إليه فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بدينهم وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم ، وينتصب {كُلَّ يَوْمٍ} ظرفاً بما دل عليه {هُوَ فِى شَأْنٍ} أي كل وقت وحين يحدث أموراً ويجدد أحوالاً كما روي أنه عليه السلام تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال: من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين.