أحدهما: المحبوسات في الحِجَال ، قاله ابن عباس ، وهو مذهب الحسن ، وأبي العالية ، والقرظي ، والضحاك ، وأبي صالح.
والثاني: المقصورات الطَّرف على أزواجهنّ ، فلا يرفعن طَرْفاً إلى غيرهم ، قاله الربيع.
وعن مجاهد كالقولين.
والأول أصح ، فإن العرب تقول: امرأة مَقْصُورة وقَصِيرة وقَصُورَة: إذا كانت ملازمة خدرها ، قال كُثيِّر:
لَعَمْرِي لقد حبَّبْتِ كلَّ قصيرةٍ ...
إليَّ وما تَدْرِي بذاكَ القَصَائِرُ
عَنَيْتُ قَصيرات الحِجَالِ ولَمْ أُرِدْ ...
قِصارَ الخُطى ، شَرُّ النِّساءِ البَحاتِرُ
وبعضهم ينشده: قَصُورَة ، وقَصُورات ؛ والبحاتر: القِصار.
وفي"الخيام"قولان.
أحدهما: أنها البيوت.
والثاني: خيام تضاف إلى القصور.
وقد روى البخاري ومسلم في"الصحيحين"من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن للمؤمن في الجنة لَخيمةً من لؤلؤةٍ واحدةٍ مجوَّفةٍ ، طُولها في السماء سِتُّون مِيلاً ، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن ، فلا يرى بعضهم بعضاً"وقال عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وابن عباس: الخيام: دُرٌّ مُجَوَّف.
وقال ابن عباس: الخيمة: لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
قوله تعالى: {مُتَّكِئين على رَفْرَف} وقرأ عثمان بن عفان ، وعاصم الجحدري ، وابن محيصن:"على رَفَارفَ"جمع غير مصروف.
وقرأ الضحاك ، وأبو العالية ، وأبو عمران الجوني مثلهم ، إلاّ أنهم صرفوا"رفارف"قال ثعلب: إنما لم يقل: أخضر ، لأن الرَّفرف جمع ، واحدته: رفرفة ، كقوله: {الذي جَعَلَ لكم من الشجر الأخضر ناراً} [يس: 80] ولم يقل: الخُضْر ، لأن الشجر جمع ، تقول: هذا حصىً أبيض ، وحصى أسود ، قال الشاعر:
أَحَقّاً عِبادَ اللِه أنْ لستُ ماشياً ...
بِهِرْجَابَ ما دامَ الأَراكُ به خُضْرا
واختلف المفسرون في المراد بالرَّفرف على ثلاثة أقوال.