أحدهما: أنها النعم ، وتقديره فبأي نعم ربكما تكذبان ، قاله ابن عباس ، ومنه قول طرفة:
كامل يجمع الآلاء الفتى... بيديه سيد السادات خصم
الثاني: أنها القدرة ، وتقدير الكلام فبأي قدرة ربكما تكذبان ، قاله ابن زيد ، والكلبي.
وفي قوله ربكما إشارة إلى الثقلين الإنس والجن في قول الجميع.
وقد روى محمد بن المنكدر عن جابر قال: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال:"مِا لِي أَرَاكُم سُكُوتاً؟! الجِنُّ أَحْسَنُ مِنكُم رَداً ، كُنتُ كُلَّمَا قَرأَتُ عَلَيهِم الأَيةَ {فَبَأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قَالُوا: وَلاَ بِشَيءٍ مِن نِّعَمِكَ رَبَّنَا نُكّذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ".
وتكرارها في هذه السورة لتقرير النعم التي عددها ، فقررهم عند كل نعمة منها ، كما تقول للرجل أما أحسنت إليك حين وهبت إليك مالاً؟ أما أحسنت إليك حين بنيت لك داراً ، ومنه قول مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً:
على أن ليس عدلاً من كليب... إذا ما ضيم جيران المجير
على أن ليس عدلاً من كليب... إذا خرجت مخبأة الخدور
{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَاْلْفَخَّارِ} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أنه الطين المختلط برمل ، قاله ابن عباس.
الثاني: انه الطين الرطب الذي إذا عصرته بيدك خرج الماء من بين أصابعك ، وهذا مروي عن عكرمة.
الثالث: أنه الطين اليابس الذي تسمع له صلصلة ، قاله قتادة.
الرابع: انه الطين الأجوف الذي إذا ضرب بشيء صلّ وسُمِع له صوت.
الخامس: أنه الطين المنتن ، قاله الضحاك ، مأخوذ من قولهم صلَّ اللحم إذا أنتن.
والمخلوق من صلصال كالفخار هو آدم عليه السلام.