وحدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس إملاءً قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد ابن يحيى البزاز ، قال: حدّثنا يحيى بن الربيع المكي قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن ممّاخلق الله سبحانه وتعالى لوحاً من درّة بيضاء ، دفتاه ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، ينظر الله سبحانه فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله سبحانه {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} .
وقال مجاهد وعبيدة بن عمير: من شأنه أن يجيب داعياً ويعطي سائلا ويفكّ غائباً ويشفي سقيماً ويغفر ذنباً ويتوب على قوم ، وقال سفيان بن عيينة: الدهر كله عند الله سبحانه يومان: أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة ، والشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا ، الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب ، وقال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت.
ويقال: شأنه سبحانه أنّهُ يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر: عسكراً من أصلاب الآباء إلى الأرحام ، وعسكراً من الأرحام إلى الدنيا ، وعسكراً من الدنيا إلى القبور ، ثم يرحلون جميعاً إلى الله سبحانه ، وقال الربيع بن أنس: يخلق خلقاً ويميت آخرين ويرزقهم ويكلؤهم . سويد بن جبلة الفراري: يعتق رقاباً ويقحم عقاباً ويعطي رغاباً ، وقال بعضهم: هو الجمع والتفريق . أبو سليمان الداراني: هو إيصاله المنافع إليك ، ودفعه المضار عنك . فلم نغفل عن طاعة من لا يغفل عنا؟ وقال أيضاً: في هذه الآية كل يوم له إلى العبيد برّ جديد.