وقال الزجاج: المعنى: أعندهم ما في خرائن ربِّك من العِلْم ، وقيل: من الرِّزق ، فهم مُعْرِضون عن ربِّهم لاستغنائهم؟!
قوله تعالى: {أَمْ هُمُ المصيطِرون} قرأ ابن كثير:"المُسيطِرونَ"بالسين.
وقال ابن عباس: المسلَّطون.
قال أبو عبيدة:"المُصيطِرون"الأرباب.
يقال: تسيطرتَ عليَّ ، أي: اتَّخذتَني خَوَلاً ، قال: ولم يأت في كلام العرب اسم على"مُفَيْعِل"إلا خمسة أسماء: مُهَيْمِن ، ومُجَيْمِر ، ومُسَيْطِر ، ومُبَيْطِر ، ومُبَيْقِر ، فالمُهيْمن: الله الناظر المُحصي الذي لا يفوته شيء ؛ ومُجَيْمر: جبل ؛ والمُسَيْطِر: المسلَّط ؛ ومُبَيْطِر: بَيْطار ؛ والمُبَيْقِر: الذي يخرُج من أرض إلى أرض ، يقال: بَيْقَرَ: إذا خرج من بلد إلى بلد ، قال امرؤ القيس:
أَلا هَلْ أَتاهَا ، والحوادِثُ جَمَّةٌ ...
بأنَّ امْرأَ القَيْس بنَ تَمْلِك بَيْقَرا؟
قال الزجّاج: المسيطِرون: الأرباب المسلَّطون ، يقال: قد تسيطر علينا وتصيطر: بالسين والصاد ، والأصل السين ، وكل سين بعدها طاء ، فيجوز أن تُقلب صاداً ، تقول: سطر وصطر ، وسطا علينا وصطا.
قال المفسرون: معنى الكلام: أم هم الأرباب فيفعلون ما شاؤوا ولا يكونون تحت أمر ولا نهى؟!
قوله تعالى: {أَمْ لهم سُلّمٌ} أي: مَرْقَىً ومصْعدٌ إلى السماء {يستمِعونَ فيه} أي: عليه الوحيَ ، كقوله: {في جذوع النَّخْل} [طه: 71] فالمعنى يستمِعونَ [الوحي] فيعلمون أنَّ ما هُم عليه حق {فلْيأت مُستمِعُهم} إِن ادَّعى ذلك {بسُلطانٍ مُبينٍ} أي ، بحُجَّة واضحة كما أتى محمد بحُجَّة على قوله.
{أمْ له البناتُ ولكم البَنونَ} هذا إنكار عليهم حين جَعلوا لله البناتِ.
{أم تسألُهم أجراً فهم من مَغْرَمٍ مُثْقَلونَ} أي: هل سألتهم أجراً على ما جئتَ به ، فأثقلهم ذلك الذي تطلبه منهم فمنعهم عن الإسلام؟ والمَغْرمَ بمعنى الغُرْم وقد شرحناه في [براءة: 98] .