أحدهما: أنهما بمعنى"بل"، قاله أبو عبيدة.
والثاني: بمعنى ألف الاستفهام ، قاله الزجاج ؛ قال: والمعنى: أتأمُرُهم أحلامُهم بترك القَبول ممَّن يدعوهم إلى التوحيد ويأتيهم على ذلك بالدَّلائل ، أم يكفُرون طُغياناً وقد ظهر لهم الحق؟! وقال ابن قتيبة: المعنى: أم تدُلُّهم عقولُهم على هذا؟! لأن الحِلم يكون بالعقل ، فكني عنه به.
قوله تعالى: {أَمْ يقولون تقوَّله} أي: افتَعَل القرآنَ من تِلقاء نَفْسه؟ والتَّقوُّل: تكلُّف القول ، ولا يستعمل إلاّ في الكذب {بّلْ} أي: ليس الأمر كما زعموا {لا يؤمِنون} بالقرآن ، استكباراً.
{فَلْيأتوا بحديثٍ مِثلِه} في نَظْمه وحُسن بيانه.
وقرأ أبو رجاء ، وأبو نهيك ، ومورّق العجلي ، وعاصم الجحدري:"بحديثِ مِثْلِه"بغير تنوين {إن كانوا صادقِين} أن محمداً تقوَّله.
قوله تعالى: {أَمْ خُلِقوا من غير شيء} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أَمْ خُلقوا من غير ربٍّ خالق؟
والثاني: أَمْ خُلقوا من غير آباءٍ ولا أُمَّهات ، فهم كالجماد لا يعقِلون؟
والثالث: أَمْ خُلقوا من غير شيء كالسماوات والأرض؟ أي: إنهم ليسوا بأشَدَّ خَلْقاً من السماوات والأرض ، لأنها خُلقت من غير شيء وهم خُلقوا من آدم ، وآدم من تراب.
والرابع: أَمْ خُلقوا لغير شيء؟ فتكون"مِنْ"بمعنى اللام.
والمعنى: ما خُلقوا عَبَثاً فلا يؤمَرون ولا يُنْهَون.
قوله تعالى: {أَمْ هُمُ الخالقون} فلذلك لا يأتمرون ولا ينتهون؟ لأن الخالق لا يؤمر ولا يُنهى.
قوله تعالى: {بَلْ لا يوقِنون} بالحق ، وهو توحيدُ الله وقدرته على البعث.
قوله تعالى: {أَمْ عندهم خزائنُ ربِّك} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: المطر والرِّزق ، قاله ابن عباس.
والثاني: النُّبوَّة ، قاله عكرمة.
والثالث: عِلْم ما يكون من الغيب ، ذكره الثعلبي.