قوله تعالى: {أم عندهم الغَيْبُ} هذا جواب لقولهم:"نَتربَّص به ريْبَ المَنون"؛ والمعنى: أعندهم الغيب؟ وفيه قولان.
أحدهما: أنه اللوح المحفوظ ، {فهم يكتبون} ما فيه ويخبِرون الناس.
قاله ابن عباس.
والثاني: أعندهم عِلْم الغيب فيَعلمون أن محمداً يموت قبلم {فهم يكتُبون} أي: يحكُمون فيقولون: سَنقْهَرُك.
والكتاب: الحُكم ؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"سأقضي بينكما بكتاب الله"أي: بحُكم الله عز وجل ؛ وإلى هذا المعنى: ذهب ابن قتيبة.
قوله تعالى: {أم يُريدون كَيْداً} وهو ما كانوا عزموا عليه في دار النَّدوة ؛ وقد شرحنا ذلك في قوله: {وإذ يمكُرُ بِكَ الذين كفَروا} [الأنفال: 30] ومعنى {هُمُ المَكيدونَ} هم المَجْزِيُّون بكَيدهم ، لأن ضرر ذلك عاد عليهم فقُتلوا ببدر وغيرها.
{أم لهم إلهٌ غيرُ الله} أي: ألَهُم إله يرزقهم ويحفظهم غيرُ الله؟ والمعنى أن الأصنام ليست بآلهة ، لأنها لا تنفع ولا تدفع.
ثم نزَّه نَفْسه عن شرِكهم بباقي الآية.
ثم ذكر عنادهم فقال: {وإن يَرَوْا كِسْفاً من السماء ساقطاً} والمعنى: لو سقط بعضُ السماء عليهم لَمَا انتهوا عن كفرهم ، ولَقالوا: هذه قِطعة من السَّحاب قدُركم بعضُه على بعض.
{فذرْهم} أي خَلِّ عنهم {حتَّى يُلاقُوا} قرأ أبو جعفر"يَلْقَوا"بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف {يوْمَهم} وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يوم موتهم.
والثاني: يوم القيامة.
والثالث: يوم النَّفخة الأولى.
قوله تعالى: {يُصْعَقُون} قرأ عاصم ، وابن عامر:"يُصْعَقُون"برفع الياء ، من أصعَقَهم غيرُهم ؛ والباقون بفتحها ، من صعقوهم.
وفي قوله: {يُصْعقون} قولان.
أحدهما: يموتون.
والثاني: يُغشى عليهم ، كقوله: {وخَرَّ موسى صعِقاً} [الأعراف: 143] وهذا يخرج على قول من قال: هو يوم القيامة ، فإنهم يُغْشى عليهم من الأهوال.