{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} فيه وجهان:
أحدهما: أن السلم المرتقى إلى السماء ، ومنه قول ابن مقبل:
لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا... يبنى له في السماوات السلاليم
الثاني: أنه السبب الذي يتوصل به إلى عوالي الأشياء ، قال الشاعر:
تجنيت لي ذنباً وما إن جنيته... لتتخذي عذراً إلى الهجر سلماً
وقوله {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يستمعون من السماء ما يقضيه الله على خلقه.
الثاني: يستمعون منها ما ينزل الله على رسله من وحيه.
{فلْيَأْتِ مْسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} فيه وجهان:
أحدهما: فليأت صاحبهم بحجة ظاهرة تدل على صدقه.
الثاني: فليأت بقوة تتسلط على الأسماع وتدل على قدرته.
{وَإِن يَرَواْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ سَاقِطاً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني قطعاً من السماء ، قاله قتادة.
الثاني: جانباً من السماء.
الثالث: عذاباً من السماء ، قاله المفضل. وسمي كسفاً لتغطيته ، والكسف:
التغطية ، ومنه أخذ كسوف الشمس والقمر.
{يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} في مركوم وجهان:
أحدهما: أنه الغليظ ، قاله ابن بحر.
الثاني: أنه الكثير المتراكب ، قاله الضحاك. ومعنى الآية: أنهم لو رأو سقوط كسف من السماء عليهم عقاباً لهم لم يؤمنوا ولقالوا إنه سحاب مركوم بعضه على بعضه.
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يوم يموتون ، قاله قتادة.
الثاني: النفخة الأولى ، حكاه ابن عيسى.
الثالث: يوم القيامة يغشى عليهم من هول ما يشاهدونه ، ومنه قوله تعالى:
{وَخَرَّ مُوْسَى صَعِقاً} أي مغشياً عليه.
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ صَعِقاً} أي مغشياً عليه.
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: عذاب القبر ، قاله علي.
الثاني: الجوع ، قاله مجاهد.
الثالث: مصابهم في الدنيا ، قاله الحسن.