وقال تعالى في سأل سائل (حَقٌّ مَعْلُومٌ) ، قال: والجواب أنه لما صدر في سأل سائل بذم الإنسان في كونه (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا)، وأخرج منهم المسلمين بمدحهم فناسب ذلك الإطناب بذكر المعلومية أو ما تبرئه الذمة، وهنا لم يصدر بمدحهم في كل الأحوال وارتفاع درجتهم حتى كان أموالهم كلها للسائل لم يخص معلوما فكان عدم ذكره أبلغ، فقال: كذا كان يمشي لنا.
قوله تعالى: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) }
ابن عرفة: كان يمشي لنا ما السر في تخصيص جواب القسم بنطقهم، ولم يقل: مثل ما أنكم تسمعون أو تبصرون أو تعقلون؟ فالجواب: بها ذكر في اللوامع أن النطق الذي هو مشتق من المنطق خلق في الداخل ونطق في الخارج، والداخل كان المراد به الذات وذات كل أحد الشعور بها وإدراكها ضروري بديهي، فصار التشبيه بها في غاية إفادة التحقيق للقسم له بالمقسم عليه، أي هو حق مثل: (مَا أَنَّكُمْ) أنتم بخلاف غيره فإِنه لَا يفيد هذا المعنى.
قوله تعالى: {أَتَاكَ حَدِيثُ ... (24) }
فيه سؤالان:
الأول: لم قال هنا: (حَدِيثُ) ، وفي سورة ص (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ) ؟ وجوابه: أن تلك فيها غرابة فناسب التعبير بالنبأ.
الثاني: لم أتى بهذه الجملة غير معطوفة وعطف تلك؟ وجوابه: أن تلك تقدم ذكر بعضها بخلاف هذه.
قوله تعالى: {فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ... (25) }