ثم قوله - جل ذكره: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) .
(فصل)
في هذا الخطاب من الفقه أن اسم المسلمين قد يقع على غير المؤمنين لقوله:
(فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) . يريد لوطا وبناته - عليهم
السلام.
وقوله: (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(36) . لكون امرأته
في جملتهم، و (كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) لكونها في الباطن من أهل
القرية وأخرجت منها؛ لكونها متلبسة بحلية الإسلام ولم تكن من الناجين، إذ لم
تكن من المؤمنين.
قيل في الكتاب الذي يذكر أنه"التوراة": إنها التفتت فمسخت مكانها تمثالاً
مالحًا بعد خروجها من القرية.
وفيه أيضًا من الفقه: أن المرأة من أهل البيت، فعائشة إذن وحفصة وصفية
وسائر نساء النبي كىً من أهل البيت بض التي آن.
قال الله - عز وجل - يخاطبهن - رضي الله عنهن: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) . فهن من أهل البيت بمواجهة
الخطاب، وأصحاب الكساء الخمسة أهل البيت بنص الحديث وبعموم خطاب القرآن بقوله: (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ)
فاستاق جمع المذكر وغلَّبه كالمعهود الشائع من كلام العرب.
وقال محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - وقد رامه أبوه على فراق امرأته:
وإن فراقي أهل بيت جمعتهم ... على كبرة مني لإحدى العظائم
انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 187 - 194} ...