فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423435 من 466147

ذكر هاهنا الإقبال، وقال في آية أخرى في سورة هود: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ) ، فجائز ألا يكون على حقيقة الإقبال، ولكن لما ذكر فعلها - وهي الصرة، وصك الوجه - ذكر الإقبال، غير أن كان منها الإقبال من المكان أي: أقبلت فصكت وجهها في صرة؛ كما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) ، أمر بالرؤية والنظر إلى الفعل الذي ذكر، وهو مد الظل، وإذا ذكر النفس دون الفعل، فالمراد منه النظر إلى نفسه لا غير، واللَّه أعلم؛ فعلى ذلك هذا.

ثم قوله - تعالى -: (فِي صَرَّةٍ) . أي: في ضجة.

وقوله: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) ، أي: ضربت وجهها بيدها؛ تعجبا منها بتلك البشارة التي بشرت بالولادة.

وقوله: (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) ، وكانت كما أخبرت عجوزا عقيما.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ ...(30) .

أي: على علم بالحال التي أنت عليها، بشرت بذلك، لا عن جهلٍ.

وقوله: (إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) ، أي: حكيم، واضع الولد في موضعه، العليم بمصالح الأمور وعواقبها، واللَّه أعلم.

وقوله: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ(31) .

أي: ما شأنكم؟ ولأي أمر أرسلتم: بالبشارة خاصة، أو لأمر آخر، أو لهما جميعًا؟ فأجابوا: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) وقال في آية أخرى: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ)، كأن الاستثناء هاهنا لم يكن مذكورا في خبر الملائكة وإنَّمَا ذكر في الخبر الذي قال إبراهيم - عليه السلام - حيث قال: (إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ) ؛ فدل ذكر الثنيا منهم بعد سؤال إبراهيم - عليه السلام - وإخباره إياهم: أن فيها لوطا: أن تأخير البيان عن الكلام جائز، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت