فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407907 من 466147

14 -ولما علم سبحانه عباده دلائل التوحيد والقدرة والحكمة أردفه تعليمهم فضائل الأخلاق، فقال: {قُلْ} يا محمد {لِلَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله اغفروا واصفحوا وسامحوا عما يصدر من الكفار من الكلمات المؤذية، والأفعال الموحشة، ولا تقابلوهم بالمؤاخذة عليها إن أمرتهم بذلك {يَغْفِرُوا} ؛ أي: يغفر الذين آمنوا، ويعفوا، ويصفحوا {لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} ولا يخافون {أَيَّامَ اللَّهِ} وعذابه، وانتقامه من أعدائه، ولا يرجون ثوابه، ولا يخشون مثل عقاب الأمم الخالية، ومعنى الرجاء هنا: الخوف، وأيام الله: وقائعه تعالى لأعدائه في الأمم الماضية، لقولهم أيام العرب، لوقائعها كيوم بعاث بوزن غراب، موضع بقرب المدينة، ويومه معروف؛ أي: قل لهم: اغفروا، يغفروا ويصفحوا ويعفوا، وقيل: مجزوم بلام مقدرة تقديره: ليغفروا، فهو أمر مستأنف، وإنما جاز حذف اللام؛ لأن الأمر الذي هو {قُلْ} عوض عنه، وقيل: لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز به فيها وإضافتها إلى الله كبيت الله، وناقة الله والأول أولى، والأيام يعبر بها عن الوقائع، كما تقدم في تفسير قوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} ، قال مقاتل: لا يخشون مثل عذاب الله للأمم الخالية، وذلك أنهم لا يؤمنون، فلا يخافون عقابه. وقيل: المعنى لا يأملون نصر الله لأوليائه، وإيقاعه بأعدائه، وقيل: لا يخافون البعث.

والمعنى: قل يا محمد، للذين صدقوا الله ورسوله: اعفوا واصفحوا عن هؤلاء المشركين، الذي لا يخافون بأس الله ونقمته، إذا نالكم منهم أذى ومكروه، قاله مجاهد. روى الواحدي، والقشيري عن ابن عباس: أن الآية نزلت في عمر بن الخطاب مع عبد الله بن أبي، في غزوة بني المصطلق، فإنهم نزلوا على بئر يقال لها: المريسيع، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي، فأبطأ عليه، فقال: ما حبسك؟ فقال: غلام عمر قعد على فم البئر، فما ترك أحدًا يستقي حتى ملأ قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقرب أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومئل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك، فبلغ عمر قوله، فاشتمل على سيفه يريد التوجه إليه ليقتله، فأنزل الله هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت