فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407906 من 466147

وعن طاووس قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، فسأله: مم خلق الخلق؟ فقال: من الماء والنور والظلمة والهواء والتراب، قال: فمم خلق هؤلاء؟ قال: لا أدري، ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير فسأله, فقال: مثل قول عبد الله بن عمرو، فأتى ابن عباس، فسأله: مم خلق الخلق؟ فقال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب، قال: مم خلق هؤلاء؟ فقرأ ابن عباس {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} ، فقال الرجل: ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبوة.

وفي الآية: إشارة إلى أن السماوات والأرض وما فيهن خلقت للإنسان، فإن وجودها تبع لوجوده، وناهيك من هذا المعنى، أن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام، وهذا غاية التسخير، وهم أكرم مما في السماوات والأرض، ومثال هذا: أن الله تعالى لما أراد أن يخلق ثمرةً خلق شجرة، وسخرها للثمرة لتحملها، فالعالم بما فيه شجرة، وثمرتها الإنسان، ولعظم هذا المعنى قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ؛ أي: في هذا المعنى دلالات على شرف الإنسان، وكماليته لقوم لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان، إذ يتفكرون بفكر سليم، كما في"التأويلات النجمية".

وقرأ الجمهور: {مِنْهُ} ، وقرأ ابن عباس {منة} بكسر الميم وشد النون، ونصب التاء على المصدر، قال أبو حاتم: نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس ظلم، وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير، وحكاها أيضًا عن هؤلاء الأربعة صاحب"اللوامح"، وحكاها ابن خالويه عن ابن عباس وعبيد بن عمير، وقرأ سلمة بن محارب كذلك؛ إلا أنه ضم التاء؛ أي: هو منة، وعنه أيضًا فتح الميم وشد النون، وهاء الكناية عائدة على الله، وهو فاعل {سَخَّرَ} على الإسناد المجازي، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك، أو هو منة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت