تالله مَا عدا عَلَيْك الْعَدو إِلَّا بعد أَن تولى عَنْك الْوَلِيّ فَلَا تظن أَن الشَّيْطَان غلب وَلَكِن الْحَافِظ أعرض احذر نَفسك فَمَا أَصَابَك بلَاء قطّ إِلَّا مِنْهَا وَلَا تهادنها فوَاللَّه مَا أكرمها من لم يهنها وَلَا أعزها من لم يذلها وَلَا جبرها من لم يكسرها وَلَا أراحها من لم يتبعهَا وَلَا أمنها من لم يخوفها وَلَا فرحها من لم يحزنها سُبْحَانَ الله ظاهرك متجمل بلباس التَّقْوَى وباطنك باطية لخمر الْهوى فَكلما طيبت الثَّوْب فاحت رَائِحَة الْمُسكر من تَحْتَهُ فتباعد مِنْك الصادقون وانحاز إِلَيْك الْفَاسِقُونَ يدْخل عَلَيْك لص الْهوى وَأَنت فِي زَاوِيَة التَّعَبُّد فلايرى مِنْك طردا لَهُ فَلَا يزَال بك حَتَّى يخْرجك من الْمَسْجِد أصدق فِي الطّلب وَقد جاءتك المعونة فَقَالَ رجل لمعروف عَلمنِي الْمحبَّة فَقَالَ الْمحبَّة لَا تَجِيء بالتعليم
هُوَ الشوق مدلولا على مقتل الفنا ... إِذا لم يعد صبا بلقيا حَبِيبه
لَيْسَ العجيب من قَوْله يحبونه إِنَّمَا الْعجب من قَوْله يُحِبهُمْ لَيْسَ الْعجب من فَقير مِسْكين يحب محسنا إِلَيْهِ إِنَّمَا الْعجب من محسن يحب فَقِيرا مِسْكينا.
(فصل)
وَمِنْهَا أن يخلع صولة الطَّاعَة من قلبه وَينْزع عَنهُ رِدَاء الْكبر وَالْعَظَمَة الَّذِي لَيْسَ لَهُ ويلبس ردْءًا الذل والانكسار والفقر والفاقة فَلَو دَامَت تِلْكَ الصولة والعزة فِي قلبه لخيف عَلَيْهِ مَا هُوَ من أعظم الآفات كَمَا فِي الحَدِيث لَو لم تذنبوا لخفت عَلَيْكُم مَا هُوَ أشد من ذَلِك الْعجب أوْ كَمَا قَالَ فكم بَين آثَار الْعجب وَالْكبر وصولة الطَّاعَة وَبَين آثَار الذل والانكسار كَمَا قيل يَا آدم لَا تجزع من كأس زلل كَانَت سَبَب كيسك فقد استخرج مِنْك دَاء الْعجب والبست رِدَاء الْعُبُودِيَّة يَا آدم لَا تجزع من قولي لَك {اخرج مِنْهَا}