لقد قال الله تعالى للملائكة: {إني جاعل فِي الأرض خليفة} .. وإذن فآدم مخلوق لهذه الأرض منذ اللحظة الأولى. ففيم إذن كانت تلك الشجرة المحرمة ؟ وفيم إذن كان بلاء آدم ؟ وفيم إذن كان الهبوط إلى الأرض ، وهو مخلوق لهذه الأرض منذ اللحظة الأولى ؟
لعلني المح أن هذه التجربة كانت تربية لهذا الخليفة وإعداداً. كانت إيقاظا للقوى المذخورة فِي كيانه. كانت تدريباً له على تلقي الغواية ، وتذوق العاقبة ، وتجرع الندامة ، ومعرفة العدو ، والالتجاء بعد ذلك إلى الملاذ الأمين.
إن قصة الشجرة المحرمة ، ووسوسة الشيطان باللذة ، ونسيان العهد بالمعصية ، والصحوة من بعد السكرة ، والندم وطلب المغفرة.. إنها هي هي تجربة البشرية المتجددة المكرورة!
لقد اقتضت رحمة الله بهذا المخلوق أن يهبط إلى مقر خلافته ، مزوداً بهذه التجربة التي سيتعرض لمثلها طويلاً ، استعداداً للمعركة الدائبة وموعظة وتحذيراً..
وبعد.. مرة أخرى.. فأين كان هذا الذي كان ؟ وما الجنة التي عاش فيها آدم وزوجه حينا من الزمان ؟ ومن هم الملائكة ؟ ومن هو إبليس ؟.. كيف قال الله تعالى لهم ؟ وكيف أجابوه ؟...