وقال بعض الحكماء: الفاقة خير من غني البخيل، والمجهول عند السلطان
الجائر خير من ذي الجاه المعروف عنده، والعقم خير من الولد الأحمق.
عضّ رجل سفيه رأس ذيوجانس، ثم انهزم، فعدا تلاميذه في طلبه فأعجزهم، فانصرفوا مغضبين، فلما سكنوا قال لهم: ما دعاكم إلى طلب الهارب؟
قالوا: لنقتص لك منه، قال: أرأيتم لو أن بغلا رمحني لكنتم رامحيه؟! قالوا: لا، قال: ولو أن كلبا عضّني لكنتم عاضّيه؟!! قالوا: لا، قال: فهذا بمنزلتهما، فدعوا أخلاق البهائم والتشبه بفعلها، واعمروا الحكمة بالوقار، وأطفئوا نار الغيظ بالكظم، واغلبوا الإساءة بالإحسان، واستبدلوا بطلب الثأر العفو: إن أردتم استكمال الحكمة بالقول والفعل.
وقال ثاليس: الأشراف الأغنياء الأنفس.
وقال ذنون المشّاء: إنّ الجدّ لم يهب المال للأغنياء، بل أقرضهم إياها.
وقال أفلاطن الفيلسوف وسئل: أيّ حين لا تفسد الفلسفة؟! قال:
لا تترقّب ما لم يأت ولا تأس على ما فات.
وقال فيلس الأثيني: كما أن البحر يكون هادثا إذا لم تموّجه الرياح،
فإذا موّجته الرياح اضطرب: كذلك إذا كان الجدّ سعيدا فدهر الإنسان ساكن، فإذا شقي تموّج دهره.
وقيل لسولن الحكيم: كيف تتّخذ الأصدقاء؟ فقال: أن يكرّموا إذا حضروا، ويحسن ذكرهم إذا غابوا.
وقيل لقيمونانس الحكيم: لم تبغض الناس كلّهم؟ قال: أما الأشرار فبحقّ أبغضهم، وأما الباقون فلأنهم لا يبغضون الأشرار.
وقالت تابوا الحكيمة وسئلت: أيّ الألوان أحسن عندك؟
قالت: الحمرة، قيل لها: ولم؟ فقالت: لأنها توجد في وجوه المستحين.
وقال بعض الملوك وسئل: ما رأيت من نجدة أصحابك؟ فقال: لم أرهم قطّ سائلين عن عدد الأعداء، بل عن موضع الأعداء.
وقال الإسكندر لبعض أمراء جيوشه: احتل أن تحبّب إلى العدوّ الهرب.
قال: أفعل، فقال له: كيف تفعل ذلك؟ قال: إذا حاربتهم صبرت، وإذا هربوا أحجمت.
وقال ذيوجانس ورأى إنسانا يبكي لموته في الغربة: أيّها الفاني، لماذا تبكي؟ في كل مكان الأرض التي كانت منزلك هي قبرك!
(ألفاظ أفلاطون)
قال: لا تصحبوا الأشرار، فإنهم يمنّون عليكم بالسلامة منهم.
إعرف إدبار الدولة من تملّك الأحداث عليها.
إذا أقبلت الدولة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات.
ما أعطى الإقبال أحدا شيئا إلّا سلبه من حسن الاستعداد أكثر منه
وقال: لا تحقرنّ صغيرا يحتمل الزيادة.