وروي: أن ذا الرياستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان، وبين يديه أربعة آلاف سائف وألفا حامل قوس، فلما صار بقرب الماخور برز إليه رجل كأنّ الأرض انشقّت عنه، فقال: أيها الأمير، اسمع تنتفع وتنفع.
قال: قل، قال: الأجل آفة الأمل، والمعروف ذخيرة الأبرار، والبرّ غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي القدرة. فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن، فقال: اكتب هذه الكلمات الأربع، وأعطه أربعة آلاف درهم.
وقال الحكيم: رأس المداراة ترك المماراة.
من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ما راهم.
قيل لأفلاطون: ما بالكم معاشر الحكماء لا يحزنكم ما يحزنّا إذا أصابكم، ولا يسرّكم ما يسرّنا إذا نالكم؟ قال: لأنّ الأشياء جميعا إمّا تتركنا وإمّا نتركها، فلا وجه للتمسّك بزائل.
والأمير أسامة رحمه الله يقول: قلت: لي بيتان في هذا المعنى قبل أن أسمع هذا الكلام بعدّة سنين، وهما:
يهوّن الخطب أنّ الدّهر ذو غير ... وأنّ أيّامه بين الورى دول
وأنّ ما سرّ أو ما ساء منتقل ... عنّا، وإلّا فإنّا عنه ننتقل
وقال الحكيم: كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل ... غيّك من رشدك.
وقال الحكيم: إذا أراد الله سبحانه أن ينزع عن عبد نعمة كان أوّل ما ينزع عنه عقله.
وقال الحكيم: المخذول من كانت له إلى الناس حاجة.
وقال أبقراطيس الحكيم: ما أوجب عناد من عاند الحقّ.
وقال أرسطاطاليس الحكيم لصديق له وقد رآه ظالما: هبنا نقدر على
محاباتك في أن لا تقول «إنك ظالم» ، هل تقدر أنت على أن لا تعلم أنك ظالم؟! وقليل الحقّ أجدى عليك من كثير الظّلم.
وسمع يقول: ليس أنفع العلم ما علمته فقط، بل ما استعملته أيضا.
وقال: كلّ قول حقّ واجب، وكلّ خلاف له باطل.
وقال: الشّغل بردّ مالا رجوع له جهل.
وقال: ما أكثر ما نعاتب غيرنا على الظّنون، ونترك عتاب أنفسنا على اليقين.
وقال: ما أحرصنا على ستر أفعالنا الرديّة عن غيرنا وهي لنا منكشفة، فغيرنا أفضل عندنا من أنفسنا.
وقال: الصادق هو القائل في الأشياء ما هي عليه.
وقال: من استعمل الخوف من المكاره مع وقوع المحابّ سلم.
وقال: من صيّر الأمور الحادثة قبله موعظته نجا.
وقال: ما أكثر ما يلحق الفساد للخاصّ بفساد العامّ وإن طالت مدّته.
ما أقلّ البقاء مع فساد السياسة.
ما أشدّ فساد التعدّي في المراتب.
وقال: نعم المعين إظهار الغضب للدّين.
وقال: ما أدلّ الحلم على العلم.