فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351639 من 466147

14 -وبعد أن ذكر سبحانه ما أوصى به لقمان ابنه، من شكر المنعم الأول، الذي لم يشركه أحد في إيجاده إياه، وذكر ما في الشرك من الشناعة .. أتبعه بوصيته الولد بالوالدين، لكونهما السبب في وجوده، فقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} إلى قوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} : اعتراض في أثناء وصية لقمان، تأكيدًا لما فيها من النهي عن الشرك؛ أي: وأمرنا الإنسان ببر والديه وطاعتهما، والقيام بحقوقهما وبالإحسان إليهما، وكثيرًا ما يقرن القرآن بين طاعة الله وبر الوالدين، كقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وفسر الوصية بقوله الآتي: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وما بينهما: اعتراض بين المفسَّر والمفسِّر، وفي جعل الشكر لها مقترنًا بالشكر لله، دلالة على أن حقهما من أعظم الحقوق على الولد، وأكبرها وأشدها وجوبًا.

ومعنى {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ} في بطنها {وَهْنًا} ؛ أي: حالة كونها ذات وهن وضعف بحمله، أو تهن وهنًا {عَلَى وَهْنٍ} ؛ أي: تضعف ضعفًا فوق ضعف، فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها؛ أي: حملته وهي في ضعف بتزايد بازدياد ثقل الحمل إلى حين الطلق، ثم مدة النفاس، وقيل: المعنى: إن المرأة ضعيفة الخلقة، ثم يضعفها الحمل، وهذه منة خاصة بالوالدة لما فيها من كبير المشقة.

وقرأ الجمهور: {وهنًا} بسكون الهاء في الموضعين، وقرأ عيسى الثقفي - وهي رواية عن أبي عمرو: بفتحمهما وهما لغتان، ثم أردفها بمنة أخرى، وهي الشفقة عليه، وحسن كفالته حين لا يملك لنفسه شيئًا، فقال: {وَفِصَالُهُ} : مبتدأ خبره {فِي عَامَيْنِ} ؛ أي: وفطام الإنسان من اللبن يقع في تمام عامين من وقت الولادة، وهي مدة الرضاع عند الشافعي، فلا يثبت حرمة الرضاع بعدها، فالإرضاع عنده واجب إلى الاستغناء، ويستحب إلى الحولين، وجائز إلى حولين ونصفٍ، قال في"الوسيط": المقصود ذكر مشقة الوالدة، بإرضاع الولد بعد الوضع عامين.

وقرأ الجمهور: {وفصاله} بالألف، وقرأ الحسن وأبو جعفر وقتادة والجحدري ويعقوب {وفصله} ومعناه الفطام، وهما لغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت