فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351638 من 466147

وقرأ البزي وابن كثير: {يا بني} بإسكان الياء، {ويا بني إنها} بكسر الياء. {ويا بني أقم} بفتحها. وقيل: بالسكون في الأولى والثالثة. والكسر في الوسطى، وقرأ حفص والمفضل عن عاصم بالفتح في الثلاثة على تقدير يا بنيا، والاجتزاء عن الألف، وقرأ باقي السبعة بالكسر في الثلاثة.

{لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} ؛ أي: لا تعدل بالله شيئًا في العبادة، ونهيه عن الشرك يدل على أنه كان كافرًا، كما تقدم، وجملة قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تعليل لما قبلها؛ أي: أنه تسوية من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه، وبدأ في وعظه بنهيه عن الشرك؛ لأنه أهم من غيره، وأما عظمه، فلأنه لا يغفر أبدًا، قال الشاعر:

الْحَمْدُ للهِ لَا شَرِيْكَ لَهُ ... وَمَنْ أبَاهَا فَنَفْسَهُ ظَلَمَا

وكان ابنه وامرأته كافرين، فما زال بهما حتى أسلما، بخلاف ابن نوح وامرأته، فإنهما لم يسلما، وبخلاف ابنتي لوط وامرأته، فإنه ابنتيه أسلمتا دون امرأته، ولذا ما سلمت فكانت حجرًا، كما في بعض الروايات، كما سبق، قيل: وعظ لقمان ابنه في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك، والوعظ: زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله، وهو التفريد للحق بالكل نفسًا وقلبًا وروحًا، فلا تشتغل بالنفس إلا بخدمته، ولا تلاحظ بالقلب سواه، ولا تشاهد بالروح غيره، وهو مقام التفريد بالتوحيد.

وقد اختلف في هذه الجملة، فقيل: هي من كلام لقمان، وقيل: من كلام الله تعالى، فتكون منقطعة عما قبلها، ويؤيد هذا ما ثبت في الحديث الصحيح: أنها لما نزلت {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فطابت أنفسهم. أخرجه البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه.

ومعنى الآية: أي واذكر أيها الرسول الكريم لقومك موعظة لقمان لابنه، وهو أشفق الناس عليه وأحبهم لديه، حين أمره أن يعبد الله وحده، ونهاه عن الشرك، وبين له أنه ظلم عظيم، أما كونه ظلمًا فلما فيه من وضع الشيء في غير موضعه، وأما أنه عظيم، فلما فيه من التسوية بين من لا نعمة إلا منه، وهو سبحانه وتعالى، ومن لا نعمة لها، وهي الأصنام والأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت