فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351629 من 466147

{آيَاتُنَا} ؛ أي: آيات كتابنا القرآنية {وَلَّى} ؛ أي: أعرض هذا المستهزئ عنها غير معتد بها حال كونه {مُسْتَكْبِرًا} ؛ أي: مبالغًا في التكبر ودفع النفس عن الطاعة والإصغاء، وجملة قوله: {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} حال من ضمير {وَلَّى} أو من ضمير {مُسْتَكْبِرًا} ، والأصل: كأنه، فحذف ضمير الشأن، وخففت المثقلة؛ أي: كأن ذلك المعرض المتكبر لم يسمعها مع أنه قد سمعها, ولكن أشبهت حاله حال من لم يسمع؛ أي: حال كونه مشابهًا حاله حال من {لَمْ يَسْمَعْهَا} وهو سامع، وفيه رمز إلى أن من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار، لما فيها من الأمور الموجبة للإقبال عليها والخضوع لها.

وجملة قوله: {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} حال ثانية أو بدل من التي قبلها، أو حال من ضمير {لَمْ يَسْمَعْهَا} ؛ أي: حال كونه مشابهًا حاله حال من في أذنيه، وقر؛ أي: ثقل مانع من السماع، {فَبَشِّرْهُ} ؛ أي: فبشر ذلك المعرض {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ أي: مؤلم؛ أي: فأخبره بأن العذاب لمفرط في الإيلام، لاحق به لا محالة، وذكر البشارة للتهكم.

أي: وإذا تتلى آيات الكتاب الكريم على هذا الذي اشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله .. يعرض عن سماعها ويولي مستكبرًا، كأن في أذنيه ثقلًا فلا يصيخ لها, ولا يأبه لتلقفها وتأملها، ونحو الآية قوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} ولما تسبب عن ذلك استحقاقه لما يزيل كبره وعظمته قال: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ أي: فبشر هذا المعرض وأوعده بالعذاب الذي يؤلمه ويقض مضجعه يوم القيامة.

فَإِنْ قُلْتَ: لم زاد هنا {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} وحذفه في الجاثية حيث قال هنا: {يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) } مع أنهما نزلا في النضر بن الحارث، حيث كان يعدل عن سماع القرآن إلى اللهو وسماع الغناء؟

قلت: لأنه تعالى بالغ في ذمه هنا، فناسب زيادة ذلك بخلاف ما في الجاثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت