8 -ولما بين سبحانه حال من يعرض عن الآيات بين حال من يقبل عليها، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا} بآياتنا {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: عملوا بموجبها، قال في"كشف الأسرار": الإيمان التصديق بالقلب، وتحقيقه بالأعمال الصالحة،
ولذلك قرن بينهما، وجعل الجنة مستحقة بهما، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ؛ أي: إن الذين آمنوا بالله وبآياته، ولم يعرضوا عنها بل قبلوها وعملوا بها {لهم} بمقابلة إيمانهم وأعمالهم {جَنَّاتُ النَّعِيمِ} ؛ أي: نعيم الجنات، فعكسه للمبالغة. وقيل: جنات النعيم: اسم لإحدى الجنات الثمانية، وهي دار الجلال، ودار السلام، ودار القرار، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة الفردوس، وجنة النعيم. كما روى وهب بن منبه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فجعل لهم جنات النعيم، كما جعل للفريق الأول العذاب المهين.
9 -وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} حال من الضمير في {لَهُمْ} . وقرأ زيد بن علي: خالدون فيها على أنه خبر ثان لـ {إن} . وقرأ الجمهور بالياء. {وَعْدَ اللَّهِ} ؛ أي: وعدهم الله سبحانه جنات النعيم وعدًا، فهو مصدر مؤكد لنفسه؛ لأن معنى {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} وعدهم بها {حَقًّا} ؛ أي: حق ذلك الوعد حقًا، فهو تأكيد لقوله: {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} أيضًا، لكنه مصدر مؤكد لغيره؛ لأن قوله: {لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} وعد، وليس كل وعد حقًا.
{وَهُوَ} سبحانه وتعالى {الْعَزِيزُ} الذي لايغلب به غالب فيمنعه من إنجاز وعده أو تحقيق وعيده {الْحَكِيمُ} في كل أفعاله وأقواله، الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة.