فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351625 من 466147

{وَأُولَئِكَ} : المذكورون {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ أي: الفائزون بكل مطلوب، والناجون من كل مهروب، لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح، وكرر اسم الإشارة تنبيهًا على عظم قدرهم، قال في"المفردات": الفلاح: الظفر وإدراك البغية، وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي: الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا، والأخروي: أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنًى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، ولذلك قيل: لا عيش إلا عيش الآخرة، ألا ترى إلى قوله عليه السلام:"المؤمن لا يخلو عن قلة أو علة أو ذلة"يعني: ما دام في الدنيا، فإنها دار البلايا والمصائب والأوجاع.

6 -ولما ذكر من صفات القرآن الحكمة وأنه هدى ورحمة، وأن متبعه فائز .. ذكر حال من بدل الحكمة باللهو، وذكر مبالغته في ارتكابه، حتى جعله مشتريًا له وباذلًا فيه رأس عقله، وذكر علته وأنها الإضلال عن طريق الله سبحانه وتعالى فقال: {وَمِنَ النَّاسِ} ؛ أي: وبعض الناس، فهذا مبتدأ، وخبره قوله: {مَنْ يَشْتَرِي} ؛ أي: وبعض الناس يشتري ويستبدل ويختار {لَهْوَ الْحَدِيثِ} وسفاسفه على ذكر الله وعبادته، و {من} مفرد لفظًا، جصع معنى، وروعي لفظها أولًا في ثلاثة ضمائر: {يَشْتَرِي} و {يضل} و {يتخذ} . وروعي معناها ثانيًا في موضعين: وهما: {أُولَئِكَ} {لَهُمْ} ثم رجع إلى مراعاة اللفظ في خمسة ضمائر: وهي: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ} .. إلخ. اهـ."شيخنا".

والاشتراء: دفع الثمن وأخذ المثمن، والبيع: دفع المثمن وأخذ الثمن، وقد يتجوز بالشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شيء.

والمعنى هاهنا: يستبدل ويختار ما يشغله عن مهماته، وليس بمهم بدل مهماته، وقال الحسن: الحديث: كل ما يشغل عن عبادة الله وذكره، من السمر والأضاحيك والخرافات والمغنيات، والمزامير والمعازف والملاهي، والإضافة في لهو الحديث على معني من، لأن اللهو يكون حديثًا وغيره، هو كثوب خز.

وقال القرطبي: إن أول ما قيل في هذا الباب هو تفسير لهو الحديث بالغناء، قال: وهو قول الصحابة والتابعين. اهـ."شيخنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت