فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351580 من 466147

والشيطان رغم عِلْمه ، إلا أن فيه تغفيلاً بدليل أنه أعلن عن خطته ، وأظهر لنا مكايده قبل أنْ يكيدنا بها ، فقال: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} [الأعراف: 16] وقال {لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ . .} [الأعراف: 17] ، فالذي يدبر المكايد ويتآمر على غيره لا يعلن عن مكايده مُقدماً ، ونحن أيضاً كان علينا أنْ نحذر هذه المكايد خاصة ، وقد أعلن عدونا عنها .

ولك أنْ تلحظ في خطة إبليس أنه يأتيك من جهاتك الربع ، ومعلوم أن الجهات ست ، فلماذا لم يذكر فوقنا وتحتنا؟ قالوا: لأن هاتين الجهتين محلُّ نظر إلى الله عز وجل ، فالعبد ينظر إلى عِزِّ الربوبية في عليائه وذُلِّ العبودية إذا اتجه في سجوده إلى أسفل .

إذن: فأنت في معية ربك في هاتين الجهتين ، والشيطان لا ينال منك إلا وأنت بعيد عن معية ربك . ومثَّلْنا لذلك ، ولله المثل الأعلى ؛ قلنا: إن الغلام إذا كان يسير في يد أبيه وفي صحبته ، لا يجرؤ أحد من أمثاله على الاعتداء عليه ، إنما إنْ سار وحده فهو عُرْضة للإيذاء .

وهذا دليل على علم إبليس وعلى ذكائه ، ونلحظ هذا أيضاً في قوله: {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 82 - 83] كأنه يقول لربه: أنا لا أقترب من عبادك الذين هم في حضانتك ، وفي معيتك .

والتغفيل الأكبر في إبليس أنه مع علمه بمقام ربه يتمرد على أمره ، حين يأمره بالسجود فلا يسجد .

إذن: نبَّه الله تعالى آدم وحذره من كيْد إبليس ، وكان عليه أنْ يحذر وألاَّ تدخل عليه حيلة الأكل من الشجرة إلا أنه في غفلة منه عن أمر ربه أكل من الشجرة ، فلما خالف الأمر اختلفتْ طبيعته ، وبدَتْ له ولزوجه السَّوْءة ، وكانت المرة الأولى التي يشعر فيها آدم بعورته عند خروج الغائط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت