ثم يُنبِّهنا - سبحانه وتعالى - من خلال هذه القصة إلى أن الشيطان سيأتينا في مقام الطاعة ، فلو أن آدم وزوجه ذهبا إلى هذه ذهبا إلى هذه الشجرة وأكلا منها ما وسوس لهما ، فهذا دليل على أنهما احتاطا للأمر ، فلم يقربا من الشجرة تنفيذاً لأمر الله ؛ لذلك تدخَّل الشيطان .
إذن: نقول إن الشيطان لا يتدخل إلاّ في مجال الطاعة ، أما المعصية فصاحبها كفاه مؤنة الوسوسة ، الشيطان يذهب إلى المسجد لا يذهب إلى الخمارة ؛ لأن الذي يذهب إلى الخمارة صار شيطاناً في ذاته ، فما حاجته لإبليس؟
لذلك يقول تعالى حكاية عن إبليس: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} [الأعراف: 16] أي: في مواضع الخير وطرق الصلاح والهداية لأبطل أعمالهم ، وأفسد عليهم أمرهم ، ونحن نلحظ ذلك في صلاتنا مثلاً ، فقد تنسى شيئاً ، وتحاول أن تتذكره فلا تستطيع ، وفجأة وأنت تصلى تتذكره .
فلو أننا أخذنا (الروشتة) من خالقنا عز وجل وبمجرد أنْ ينزغنا الشيطان نقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لتنبّه الشيطان ، وعلم أننا لسنا في غفلة ، وأننا نكشف ألاعيبه ، ونعرف حيله وصدق الله العظيم حين قال: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]
وقد وصف الله الشيطان بأنه خنّاس ، يعني: إذا ذُكِر الله خنس وتضاءل ، فإنْ جاءك هذا الخاطر الشيطاني - حتى وإنْ كنتَ تقرأ القرآن - قُلْ بجرأة وقوة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ ليعلم أن ألاعيبه لا تخفي عليك فينصرف عنك ، أما أن تخضع له فإنه يعطيك فقط طرف الخيط ، ويفتح لك باباً يشغلك به ، ثم يتركك أنت (تكُرُّ) هذا الخيط من نفسك ، ويذهب هو (يستغفل) واحداً غيرك .