فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34634 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} أي نعظّمك ونمجدك ونطهّر ذكرك عما لا يليق بك مما نسبك إليه الملحدون؛ قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما.

وقال الضحاك وغيره: المعنى نطهّر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك.

وقال قوم منهم قتادة: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} معناه نصلّي.

والتقديس: الصلاة.

قال ابن عطية: وهذا ضعيف.

قلت: بل معناه صحيح؛ فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح،"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فِي ركوعه وسجوده:"سُبُّوح قُدّوس ربُّ الملائكة والرُّوح""روته عائشة أخرجه مسلم.

وبناء"قدس"كيفما تصرّف فإن معناه التطهير؛ ومنه قوله تعالى: {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَة} [المائدة: 21] أي المطهّرة.

وقال: {الملك القدوس} [الحشر: 23] يعني الطاهر؛ ومثله: {بالواد المقدس طُوًى} [طه: 12] وبيت المَقْدِس سُمِّيَ به لأنه المكان الذي يُتقدّس فيه من الذنوب أي يتطهّر؛ ومنه قيل للسَّطْل: قَدَس؛ لأنه يُتوضأ فيه ويُتطهّر؛ ومنه القادوس.

وفي الحديث:"لا قُدّسَتْ أمّةٌ لا يؤخذ لضعيفها مِن قَوِيّها"يريد لا طهّرها الله؛ أخرجه ابن ماجه فِي سُنَنه.

فالقُدْس: الطُّهْر من غير خلاف؛ وقال الشاعر:

فأدْرَكْنَه يأخُذْنَ بالسّاق والنَّسَا ... كما شَبْرَقَ الولدانُ ثَوْبَ المُقَدَّس

أي المطهّر.

فالصلاة طُهرةٌ للعبد من الذُّنوب، والمُصَلِّي يدخلها على أكمل الأحوال لكونها أفضل الأعمال، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 377}

فصل

قال الفخر:

إن قيل قوله: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} كيف يصلح أن يكون جواباً عن السؤال الذي ذكروه قلنا قد ذكرنا أن السؤال يحتمل وجوهاً: أحدها: فيكون قوله: {أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} جواباً له من حيث إنه قال تعالى لا تتعجبوا من أن يكون فيهم من يفسد ويقتل فإني أعلم مع هذا بأن فيهم جمعاً من الصالحين والمتقين وأنتم لا تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت