السماوات والأرض فِي ستة أيام (أي ست مراحل) عديدة جدا , ولكن الآيات من سورة (فصلت) تشير الي أن يومي خلق الأرض , هما يوما خلق السماوات السبع , وذلك لأن الأمر الإلهي كان للسماء وللأرض معا , لقول الحق (تبارك وتعالي) : ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (فصلت: 11) , وإن كان بعض المفسرين يرون خلاف ذلك , إلا أن غالبيتهم تري أن حرف العطف ثم لايدل هنا علي الترتيب والتراخي , ولكنه يدل علي بعد عملية الاستواء والتسوية للسماوات السبع من السماء الدخانية الأولي , لأن من معاني ثم = هناك , وهو إشارة للبعيد بمنزلة هنا للقريب .
وعلي أية حال , فإذا كان الزمان والمكان مقيدين لنا فِي هذه الحياة الدنيا , فإن الله (تعالي) هو مبدع كل من الزمان والمكان وخالقهما , وهو (تعالي) بالقطع فوق قيودهما .
وعلماء الفيزياء الفلكية يقولون إن الذي يتحكم فِي سلوك الجرم السماوي , هو كم المادة والطاقة التي ينفصل بهما هذا الجرم عن غلالة الدخان الكوني , فالذي يجعل الأرض كوكبا ذا قشرة صلبة , له غلاف غازي , وغلاف مائي يجعلانها صالحة للعمران , هو كتلة المادة وكم الطاقة التي انفصلت بهما عن الشمس أو عن السديم الذي تكونت منه الشمس وكواكبها , والأمر الذي يجعل القمر تابعا صغيرا , ليس له غلاف غازي ولا غلاف مائي , وغير صالح لحياة شبيهة بحياتنا الأرضية , هو الكتلة التي انفصل بها , والذي يجعل الشمس نجما مضيئا , متوهجا بذاته هي الكتلة , وهكذا .
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: من الذي قدر تلك الكتل ؟ والجواب المنطقي الوحيد هو: الله خالق الكون , ومبدع الوجود ...!!!
ونعود مرة أخري , الي تلك الآية القرآنية المبهرة التي بدأنا بها , والتي يقول فيها الحق (تبارك وتعالي) :
هو الذي خلق لكم ما فِي الأرض جميعا ثم استوي إلي السماء فسواهن سبع
سماوات وهو بكل شيء عليم (البقرة: 29) .