والسادسة: أن هذه الأمارات تدل على تعدد السماوات. والشارع الصادق قال هي سبعة، فهي سبعة على أن السبع والسبعين والسبع مائة فِي أساليب العرب لمعنى الكثرة.
والحاصل: أن الصانع جل جلاله خلق من"مادة الأثير"سبع سموات فسوّاها ونظّمها بنظام عجيب دقيق وزرع فيها النجوم وخالف بين طبقاتها.
اعلم! انك إذا تفكرت فِي وُسْعة خطابات القرآن الكريم ومعانيه ومراعاته لافهام عامة الطبقات من أدنى العوام إلى أخص الخواص ترى أمراً عجيباً. مثلاً: من الناس من يفهم من (سبع سموات) طبقات الهواء النسيمية .. ومنهم من يفهم منه الكرات النسيمية المحيطة بأرضنا هذه وأخواتها ذوات ذوي الحياة .. ومنهم من يفهم منه السيّارات السبع المرئية للجمهور .. ومنهم من يفهم منه طبقات سبعة اثيرية فِي المنظومة الشمسية .. ومنهم من يفهم منه سبع منظومات شموسية أولاها منظومة شمسنا هذه .. ومنهم من يفهم منه انقسام الأثير فِي التشكل إلى طبقات سبعة كما مر آنفا .. ومنهم من يرى جميع ما يُرى مما زُيّن بمصابيح الشموس والنجوم الثوابت سماء واحدة. هي السماء الدنيا وفوقها ست سموات اُخر لاترى .. ومنهم من لايرى انحصار سبع سموات فِي عالم الشهادة فقط بل يتصورها فِي طبقات الخلقة فِي العوالم الدنيوية والأٌخروية والغيبية .. فكل يستفيض بقدر استعداده من فيض القرآن ويأخذ حصته من مائدته فيشتمل على كل هذه المفاهيم.