فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34261 من 466147

29 -وبعد أن عدّد سبحانه آياته في الأنفس بذكر المبدأ والمنتهى، ذكر آياته في الآفاق الدالة على قدرته المحيطة بكلّ شيء ، وعلى نعمه المتظاهرة على عباده بجعل ما في الأرض مهيّأ لهم ومعدّا لمنافعهم. فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} هذا بيان نعمة أخرى؛ أي: قدّر خلقها لأجلكم ولانتفاعكم بها في دنياكم ودينكم؛ لأنّ الأشياء كلّها لم تخلق في ذلك الوقت. {ما فِي الْأَرْضِ} أي: الذي فيها من الأشياء. {جَمِيعًا} نصب حالا من الموصول الثاني، وقد يستدلّ بهذا على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، كما في «الكواشي» . وقال في «التيسير» : أهل الإباحة من المتصوّفة الجهلة حملوا اللام في {لَكُمْ} في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} على الإطلاق والإباحة على الإطلاق، وقالوا لا حظر ولا نهي ولا أمر، فإذا تحقّقت المعرفة، وتأكّدت المحبة سقطت الخدمة، وزالت الحرمة. فالحبيب لا يكلّف حبيبه ما يتعبه، ولا يمنعه ما يريده ويطلبه. وهذا منهم كفر صريح، وقد نهى الله تعالى، وأمر، وأباح، وحظّر، ووعد، وأوعد، وبشّر، وهدّد، والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة، فمن حمل هذه الآية على الإباحة المطلقة فقد انسلخ من الدين بالكلية. انتهى كلام «التيسير» .

واستدلّ بعضهم بقوله: {ما فِي الْأَرْضِ} على تحريم أكل الطين، قال: لأنّه خلق لنا ما في الأرض دون نفس الأرض، ذكره في «البحر» .

{ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ} ؛ أي: قصد إليها؛ أي: إلى خلقها بإرادته ومشيئته قصدا سويّا بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه من إرادة شيء آخر في تضاعيف خلقها، أو غير ذلك. وسيأتي في مبحث الفائدة البسط في معنى الاستواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت