و {هل أنتم مجتمعون} استحثاث للناس على الاجتماع، فالاستفهام مستعمل في طلب الإسراع بالاجتماع بحيث نزلوا منزلة من يسأل سؤال تحقيق عن عزمه على الاجتماع كقوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} في سورة العقود (91) ، وقول تأبط شراً:
هل أنت باعثُ دينار لحاجتنا ...
أو عبدِ ربَ أخا عون بن مخراق
يريد ابعث إلينا ديناراً أو عبد رب سريعاً لأجل حاجتنا بأحدهما.
ورجَوا اتّباع السحرة، أي اتباع ما يؤيده سحر السحرة وهو إبطال دين ما جاء به موسى، فكان قولهم {لعلنا نتّبع السحرة} كناية عن رجاء تأييدهم في إنكار رسالة موسى فلا يتبعونه.
وليس المقصود أن يصير السحرة أئمة لهم لأن فرعون هو المتّبع.
وقد جيء في شرط {إن كانوا هم الغالبين} بحرف {إن} لأنها أصل أدوَات الشرط ولم يكن لهم شك في أن السحرة غالبون.
وهذا شأن المغرورين بهواهم، العُمي عن النظر في تقلبات الأحوال أنهم لا يفرضون من الاحتمالات إلا ما يوافق هواهم ولا يأخذون العُدة لاحتمال نقيضه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}