وهذا قد استبقاه كلام فرعون إلى ما بعد الوقوع والنزول ليتأتى إنكاره إن احتاج إليه.
والثعبان: الحية الضخمة الطويلة.
ووصف {ثعبان} بأنه {مبين} الذي هو اسم فاعل من أبان القاصر الذي بمعنى بَان بمعنى ظهر ، ف {مبين} دال على شدة الظهور من أجل أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، أي ثعبان ظاهر أنه ثعبان لا لبس فيه ولا تخييل.
وبالاختلاف بين {مُبينٍ} الأول و {مُبينٌ} الثاني اختلفت الفاصلتان معنى فكانتا من قبيل الجِناس ولم تكونا مما يسمى مثله إيطاءً.
والإلقاء: الرمي من اليد إلى الأرض ، وتقدم في سورة الأعراف.
والنزع: سلّ شيء مما يحيط به ، ومنه نزع اللباس ، ونزع الدلو من البئر.
ونزع اليد: إخراجها من القميص ، فلذلك استغنى عن ذكر المنزوع منه لظهوره ، أي أخرج يده من جيب قميصه.
ودلت (إذا) المفاجِئة على سرعة انقلاب لون يده بياضاً.
واللام في قوله: {للناظرين} .
يجوز أن تكون اللامَ التي يسميها ابن مالك وابن هشام لام التعدية ، أي اتصال متعلقها بمجرورها.
والأظهر أن تكون اللام بمعنى (عند) ويكون الجار والمجرور حالاً.
وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة الأعراف (108) {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين}
ومعنى: للناظرين أن بياضها مما يقصده الناظرون لأعجوبته ، وكانَ لون جلد موسى السمرة.
والتعريف في {للناظرين} للاستغراق العرفي ، أي لجميع الناظرين في ذلك المجلس.
وهذا يفيد أن بياضها كان واضحاً بيّناً مخالفاً لون جِلده بصورة بعيدة عن لون البرص.
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)