{وَقِيلَ لِلنَّاسِ} استبطاء لهم في الاجتماع وحثا على التبادر إليه {هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ} في ذلك الميقات فالاستفهام مجاز عن الحث والاستعجال كما في قول تأبط شرا:
هل أنت باعث دينار لحاجتنا ...
أو عبد رب أخا عون بن مخراق
فإنه يريد ابعث أحدهما إلينا سريعاً ولا تبطئ به.
{لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السحرة} أي في دينهم {إِن كَانُواْ هُمُ الغالبين} لا موسى عليه السلام، وليس مرادهم بذلك إلا أن لا يتبعوا موسى عليه السلام في دينه لكن ساقوا كلامهم مساق الكناية حملاً للسحرة على الاهتمام والجد في المغالبة، وجوز أن يكون مرادهم اتباع السحرة أي الثبات على ما كانوا عليه من الدين ويدعي أنهم كانوا على ما يريدفرعون من الدين.
والظاهر أن فرعون غير داخل في القائلين، وعلى تقدير دخوله لم يجوز بعضهم إرادة المعنى الحقيقي لهذا الكلام لامتناع اتباع مدعى الإلهية السحرة، وجوزه أخرون لاحتمال أن يكون قال ذلك لما استولى عليه من الدهشة من أمر موسى عليه السلام كما طلب الأمر ممن حوله لذلك، ولعل إتيانهم بأن للإلهاب وإلا فالأوفق بمقامهم أن يقولوا إذا كانوا هم الغالبين. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 19 صـ}