كلمة لَوْ دون أنْ ليس لبيانِ استبعادِه في نفسه بل بالنِّسبة إلى فرعونَ والمعنى أتفعلُ بي ذلك حالَ عدمِ مجيئي بشيءٍ مُبينٍ وحال مجيئي به.
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} أي فيما يدل عليه كلامُك من أنكَّ تأتي بشيءٍ مبينٍ موضِّحٍ لصدقِ دَعْواك أو في دَعْوى الرِّسالة ، وجوابُ الشَّرطِ المحذوفُ لدلالةِ ما قبله عليه.
{فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} أي ظاهرٌ ثعبانيتُه لا أنَّه شيءٌ يُشبهه واشتقاقُ الثُّعبان من ثعبثُ الماءَ فانثعبَ أي فجَّرتُه فانفجرَ وقد مرَّ بيانُ كيفيةِ الحالِ في سوُرة الأعرافِ وسورة طه.
{وَنَزَعَ يَدَهُ} من جيبِه {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين} قيل لَّما رأى فرعون الآيةَ الأُولى وقال هل لكَ غيرُها فأخرجَ يدَهُ فقال ما هذه قال فرعونُ: يدُك فما فيها؟ فأدخلها في إبطهِ ثمَّ نزَعَها ولها شعاعٌ يكادُ يغشي الأبصارَ ويسدُّ الأفقَ.
{قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ} أي مستقرِّين حولَه فهو ظرفٌ وقعَ موقعَ الحالِ {إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ} فائقٌ في فنِّ السِّحرِ.
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم} قَسْراً {مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} بهره سلطانُ المعجزة وحيرَّه حتَّى حطَّه عن ذروةِ ادَّعاءِ الرُّبوبيةِ إلى حضيضِ الخُضوعِ لعبيدِه في زعمه والامتثالِ بأمرِهم أو إلى مقامِ مؤامرتِهم ومشاورتِهم بعد ما كانَ مستقلاً في الرَّأيِ والتَّدبيرِ وأظهر استشعارُ الخوفِ من استيلائه على مُلكه ، ونسبةُ الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام.
{قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أخِّر أمرهما ، وقيل: احبسهُما {وابعث فِى المدائن حاشرين} أي شُرَطاً يحشرُون السَّحرةَ.
{يَأْتُوكَ} أي الحَاشرون {بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} فائقٍ في فنِّ السِّحرِ ، وقُرئ بكلِّ ساحرٍ.