قال ابن كثير: وأقرب الأقوال في ذلك: ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال: المعين: الماء الجاري، وهو النهر الذي قال الله تعالى عنه: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [مريم 19/ 24] وكذا قال قتادة والضحاك: إلى ربوة ذات قرار ومعين: هو بيت المقدس، فهذا- والله أعلم- هو الأظهر لأنه المذكور في الآية الأخرى، والقرآن يفسر بعضه بعضا، وهذا أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار
فقه الحياة أو الأحكام:
إن خلق عيسى عليه السلام من غير أب هو معجزة، وآية دالة على عظمة القدرة الإلهية.
وهو إعداد له ليكون نبيا، وقد ظهرت علائم نبوته بالنطق وهو في المهد طفل رضيع.
ومقتضى الإعداد للنبوة أن يكفله الله ويحميه، وينعم عليه بالنعم التي تعينه على تحمل أعباء النبوة، ومن تلك النعم الوفيرة: الإيواء في مكان صحي، ومنزل مريح، محاط بالخيرات من كل جوانبه، يفيض بالثمار والزروع والمياه الغزيرة المتدفقة، لتوفير سبل الحياة الكريمة.
وسبب الإيواء أن مريم أم عيسى فرت بابنها عيسى إلى الربوة، وبقيت بها اثنتي عشرة سنة. وقد ذهب بهما ابن عمها يوسف النجار، ثم رجعت إلى أهلها، بعد أن مات ملكهم. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 18/} ...