الكلام إلى ذكر الفلك أتبعه قصة نوح لأنه أول من الهم صنعتها ، وفيه أيضاً تمزيج القصص بدلائل التوحيد على عادة القرآن لأجل الاعتبار والتنشيط. وقوله {ما لكم من إله غيره} جملة مستأنفة تجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة. ومعنى {أفلا تتقون} أفلا تخافون أن تتركوا عبادة من هو لوجوب وجوده مستحق العبادة ثم تذهبوا فتعبدوا ما ليس بهذه الصفة بل هو في أخس مراتب الإمكان وهي الجمادية. ثم حكى الله سبحانه عنهم شبهاً: الأولى قولهم {ما هذا إلا بشر مثلكم} إنكار كون الرسول من جنس البشر أو إنكار مثلهم في الأسباب الدنيوية من المال والجاه والجمال كأنهم ظنوا أن القرب من الله يوجب المزية في هذه الأمور ويتأكد هذا الاحتمال بالشبهة الثانية وهي قوله {يريد أن يتفضل عليكم} أي يتكلف طلب الفضل والرياسة عليكم نظيره