بَأْسُنَا"وجوب تقدير مضاف محذوف؛ أي:"فجاء أهلها". وفي ذلك يقول الزجاج:"هو محمول على لفظ القرية، ولو قيل: فجاءهم لكان صوابًا"."
وذكر السمين أن الأكثر عدم الالتفات إلى المحذوف وقد جمع الأمران ههنا، فإنه لم يراع المحذوف في قوله"أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا"، ومراعاة في قوله"أَوْ هُمْ قَائِلُونَ"هذا إذا قدرنا الحذف قبل"قَرْيَةٍ". أما إذا قدرنا الحذف قبل ضمير"فَجَاءَهَا"فإنه لم يراع إلا المحذوف فقط، وهو الأكثر.
المسألة الثالثة: حكم تقدير واو الحال في قوله"أَوْ هُمْ قَائِلُونَ"
اختلف أهل العلم في حكم تقدير واو الحال في الآية، حيث عطفت جملة الحال على حال مفردة.
وحاصل خلافهم ما يأتي:
1 -قال الفراء: الواو: محذوفة مضمرة. وعلق الشهاب على ذلك بقوله:"ادعاء حذفها صريح في أنه لا بد منها حتى تكون مقدرة".
2 -يرى الزجاج أنه لا حاجة لإضمار الواو: اكتفاء بالضمير، إذ يتحقق به الربط. وأجاز - على ذلك - أن يقال:"جاءني زيد راجلًا أو هو فارس"و"جاءني زيد هو فارس".
3 -فرق الزمخشري بين المثالين: فأجاز الأول ومنع الثاني، وعلل لذلك باستثقال الجمع بين"أو"و"الواو"؛ إذ الأول حرف عطف، والثاني حرف عطف استعير للربط بين جملة الحال وصاحب الحال. وقد تبعه
في ذلك السمين وانتصر له على شيخه أبي حيان، الذي يقول بأن واو الحال إنما وضعت للحال ابتداء وليس استعارة، وعده العكبري مذهب الحذاق، وأخذ به الزجاج وكذلك الهمداني، فقال:"إذا لم يكن عطف لم يجز"، وقد أورد الشهاب في حاشيته استكمالًا مطولًا للمسألة ليس هنا مكانه فليرجع إليه من شاء تمام الفائدة.
4 -نقل السمين عن أبي بكر ابن الأنباري أن"واو"الحال أضمرت لوضوح معناها كما تقول العرب:"لقيت عبد اللَّه مسرعًا أو هو يركض".
فيحذفون الواو: لأمنهم اللبس؛ لأن الضمير قد عاد على صاحب الحال.
وبهذه المسألة الثالثة ينتهي القول في إعراب هذه الآية.
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) }
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا. . .: